كتاب وشعراء

لكلِّ نجمٍ أُفولُ.. شعر: حكمت المختار

أأُطفِئُ في عينيكَ آخرَ جَذوةٍ
وأعيشُ بعدَكَ والظلامُ يطولُ؟
أنا الغسقُ الممتدُّ بينَ جوانحي
ليلٌ ثقيلٌ ما لهُ تأويلُ
لمّا بدا سهيلُ فوقَ دياجينا
هاجَ الحنينُ وأورقَ التبجيلُ
ناديتُ: مهلًا، لا تغِبْ متباعدًا
فالروحُ بعدَ ضيائِكَ مشلولُ
تمضي وتحجبُ نورَ وجهِكَ كلّما
اشتدَّ شوقي واستطالَ عويلُ
وأظلُّ أرقبُ في الدجى خطواتِكَ
والدمعُ يسبقُ مقلتيَّ ويسيلُ
ليلُ السديمِ يلفُّ قلبي موحشًا
وكأنّما الآهاتُ فيهِ نزيلُ
والدمعُ من غيمِ الأسى متدفّقٌ
حتى السحابُ بمقلتيَّ هطولُ
لا النجمُ يؤنسني إذا غِبتَ المدى
كلّا، ولا للكونِ منك بديلُ
ما كنتُ أعرفُ أنّ قلبيَ هالكٌ
حتى دهاني من جفاكَ ذبولُ
أتنسى ليالي الصيفِ إذ ضحكَ القمَرْ
وحديثنا العذبُ الجميلُ الطويلُ؟
كنّا نسيرُ على الرصيفِ كأنّنا
وترانِ ضمّهما الهوى المأمولُ
وتقولُ: إنَّ البعدَ وهمٌ عابرٌ
وسيُزهِرُ اللقيا ويصفو النيلُ
أخلفتَ عهودَ الوصالِ ولم تزلْ
في القلبِ منكَ بقيّةٌ وقبولُ
يا ليلُ، هل بعدَ الفراقِ تلاقُنا؟
أم هل يعودُ إلى المحبِّ وصولُ؟
كم مرَّ بي هزيعُ ليلٍ خافتٍ
أدعو، فلا يأتي الصدى محمولُ
حتى السحابُ إذا بكى في ليلِهِ
خالَ الفؤادُ بأنّهُ منديلُ
يا سهيلُ، والشتاءُ ولّى عابرًا
وبردُ هذا البعدِ ليس يزولُ
فإلامَ تتركني أفتّشُ في المدى
عن طيفِ نورٍ ما لهُ تنزيلُ؟
أنا الغسقُ العطشانُ منذُ رحيلِكم
والشوقُ في أضلُعيَ التهويلُ
يا ساهراً فوقَ النجومِ، أَمَا رَأَتْ
عينانِ ضاقَ بدمعِها الإكليلُ؟
ما عادَ يجدِيني العتابُ، فحسبُني
أنِّي بكيتُكَ.. والظلامُ طويلُ!
ارفقْ بقلبٍ لا يطيقُ غيابَكم
فالنجمُ غابَ، وما أتاهُ بديلُ!

حرّرت في: 18 / 9 / 2020
بقلم: حكمت المختار 🇱🇾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى