
حتي كتابة هذه الأسطر، لم يصدر عن الحكومة أو الخارجية المغربية تأكيد رسمي للخبر المتداول منذ أمس بشأن “تفعيل” التطبيع مع إسرائيل برعاية أمريكية.
معظم المصادر الصحفية العربية والغربية التي تناولت الخبر اعتمدت على بيان الخارجية الإسرائيلية أو البيان المشترك (الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل)، عقب الاجتماع الثلاثي في نيويورك، الذي جمع بين ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية و’غدعون ساعر’ وزير الخارجية الإسرائيلي و’مايك والتز’ السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة.
البيان تضمن رفع مستوى البعثات الدبلوماسية إلى سفارات كاملة وتبادل السفراء، وتوسيع الرحلات الجوية المباشرة (بما في ذلك شركات طيران مغربية) قبل نهاية 2026، واستكمال اتفاقيتي حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي بنهاية العام. كما أعاد التأكيد على الاعتراف الأمريكي والإسرائيلي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
وقد تناول عدد من المواقع المغربية الموضوع بمعالجات متباينة، لكن مقتضبة نسبياً وبنبرة متحفظة؛ مثل ‘العمق المغربي’، و’هسبريس’ باللغة العربية، و’Le Brief Maroc’ و Maroc Hebdo باللغة الفرنسية.
أما الإعلام العبري فأقام الأفراح والليالي الملاح، وتنوعت تغطياته ما بين تقارير سطحية تشيد بنجاح مشروع التطبيع “الإبراهيمي”، وتكهنات عن قرب لحاق المزيد من الدول العربية (طوعا أو كرها) مشيرة إلي تلميحات ‘يوسي شيللي’ السفير الإسرائيلي في الإمارات إلي إمكانية انضمام الكويت للاتفاق الإبراهيمي قريباً، وما بين تحليلات أكثر عمقاً تتناول الدور الأمريكي في الكواليس وأخرى تنظر لتوقيت الإعلان من عدسة الوضع الداخلي باعتباره “هدية انتخابية” للنتنياهو هو في أمسّ الحاجة إليها، وما بين تقارير أكثر معلوماتية ترصد ملامح ومراحل تعميق التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني بين الرباط وتل آبيب منذ ديسمبر 2020، وصولاً إلى مغزى التزام المغرب بالمشاركة في القوة الدولية التابعة لمجلس السلام في غزة.
ومن بين النوع الأخير، انفرد موقع ‘نتسيف نت’ Nziv.net بتقرير حصري عن “صفقة سلاح” إسرائيلية جديدة للمغرب، أطلق عليها اسم “صفقة لورا”. وفي التفاصيل، كشف الموقع العبري أن المغرب في طريقه لشراء صواريخ LORA (نظام مدفعية بعيدة المدى) التي تنتجها “شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية” IAI، بهدف دمجها مع أنظمة ‘هيمارس’ HIMARS الأمريكية التي تعاقد على شرائها مؤخراً.
وينقل التقرير عن خبراء عسكريين أن منظومة صواريخ ‘لورا’ الإسرائيلية التي ستظهر في “معرض مراكش الجوي” القادم، ليس فقط ستمنح الجيش المغربي “مرونة عملياتية كبيرة” عند استخدامها مع منصات إطلاق الصواريخ ‘هيمارس’ التي ستتسلمها من الولايات المتحدة عام 2027، بل ستوفّر أيضا “أهم مختبر عسكري ومركز استراتيجي لتجريب مشاريع التزاوج بين السلاح الأمريكي والإسرائيلي في القارة الأفريقية”.
ثم يستفيض التقرير في شرح كيف أن المملكة المغربية باتت أحد أبرز مستوردي السلاح الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.
ففي أغسطس الماضي، أجرت شركة “كوفينانت” Covenant الإسرائيلية-الأمريكية الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع اختباراً حياً ناجحاً لصاروخ كروز بعيد المدى من طراز Anthem على الأراضي المغربية.
كما اشترت الرباط من شركة “إلبيت” Elbit -التي تُعد كبرى الشركات العسكرية الخاصة في إسرائيل- نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات Barak MX مقابل حوالي 500 مليون دولار (اكتمل نشره التشغيلي هذا العام)، وأنظمة صواريخ PULS، وأقمار تجسس متطورة، بل وأنشأت مصانع محلية لإنتاج طائرات مسيرة انتحارية بالتعاون مع شركات إسرائيلية.