رؤي ومقالاتغير مصنف

كيف خدع القمني المسلمين؟ الحلقه الخامسة والثلاثون تفكيك الملحدين ” عهد التزوير الثقافي في مصر؟…

محمد عنانى

محمد عنانى
لفظ الجلالة “الله” هو عَلَمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو الإله الحق الذي لا معبود سواه. ويؤمن المسلمون بأنه واحدٌ أحد، فردٌ صمد، ليس له مثيلٌ ولا نظيرٌ ولا شبيه، ولا صاحبة ولا ولد، ولا والد ولا وزير ولا مشير، ولا عديد ولا نديد ولا قسيم. فكل ما يُدعى من دونه باطل، وتوحيد الله بالعبادة هو جوهر العقيدة الإسلامية.
استباحت وزارة الثقافة العقيدة الإسلامية، وناصرت كل من يحاربها ودعمته بقوة في عهد الوزير فاروق حسني وجابر عصفور رئيس المجلس الأعلى للثقافة الذي انتقل وزيراً خلفاً لفاروق حسني وكأن مصر وسية تابعة لهم. لقد هيمن هؤلاء على إدارة الوزارة ومجلسها الأعلى لأكثر من أربعين عاماً، لنشر الإلحاد ومساندة الملحدين في الدول العربية مثل الكويت ولبنان كما فعل جابر عصفور باستخدام النفوذ لوقف ملاحقة الملحدين قضائياً وقانونياً ويخرج في وسائل الإعلام يصرح أن الإلحاد مكفول لكل مواطن.. والحجاب مشكوك في فرضيته.
خضع جابر عصفور للتحقيق عام 2007 على خلفية دعوته لإعادة النظر في الأحاديث الواردة في “الصحيحين”، متبنياً في ذلك طرحاً مشابهاً لما ينادى به فرج فودة و إسلام بحيري، وسيد القمني، وإبراهيم عيسى، ونوال السعداوي، وفاطمة ناعوت، وخليل عبد الكريم. وهنا تبرز الحاجة إلى التوقف عند ما كتبه عصفور، وما ردده نصر حامد أبو زيد الذي سانده عصفور بقوة، وسعى لعودته إلى مصر بعد هروبه منها إثر استباحة دمه من قبل الشيخ الغزالي.
وهنا أتوقف لأشير إلى المنهل الذي يستقون منه أفكارهم؛ فثمّة كتاب جرى تصويره وتوزيعه عليهم جميعاً، حتى باتت كلماتهم متطابقة ومنقولة عن المصدر ذاته. إذا تأملت العبارات التي أوردها جابر عصفور، ستجدها هي ذاتها التي يكررها كل من يتشدق بـ”التنوير” من أمثال سيد القمني، وفرج فودة، وإبراهيم عيسى، وخليل عبد الكريم، وإسلام بحيري، وفاطمة ناعوت وغيرهم. وتلك العبارات تدّعي دأب هؤلاء على “مناهضة الفكر الأصولي المتشدد والظلامي في جميع مظاهره الثقافية والدينية والسياسية، والسعي إلى تفكيك خطابه وفضح آلياته ونقد مبادئه التي تناقض المعطيات الدينية التاريخية، معتمدين في مشروعهم التنويري على مناهج متعددة في التحليل والمقاربة النقدية الجذرية تاريخياً وفكرياً ودينياً، ورصد ظواهر مواجهة هذا الفكر المتعصب”. لن يخرج أي كتاب أو مقال لهم عن هذا القالب الجاهز، المدعوم بغطاء إعلامي، ومما يثير الانتباه أن الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، قد وفّر منصةً داخل الحزب لأمثال سيد القمني وخالد منتصر وإبراهيم عيسى وإسلام بحيري، حيث صدرت عنهم في أروقة الحزب إساءات بالغة للإسلام.
حظي معارضو هذا التوجه بدعم شخصياتٍ مثل الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي هاجم مجلس النواب بشدة وسخر منه في مقاله اليومي بصحيفة الأهرام؛ حيث كتب: «من أحدث النوادر التي يتحفنا بها أعضاء مجلس النواب ما يجري إعداده من مشروع قانون لتجريم الإلحاد». وقد تحالف حرب مع جابر عصفور للتصدي لهذا القانون، معتبراً إياه غير دستوري؛ استناداً إلى أن الدستور ينص على أن الشريعة هي المرجع الأساسي للمبادئ الحاكمة، ومن مبادئها الأصيلة: «فمن شاء فليكفر ومن شاء فليؤمن»، مؤكداً أن هذا الأمر لا يقع ضمن اختصاصات النائب البرلماني، ولا حتى الأزهر الشريف.
تباهى أسامة الغزالي بارتفاع أعداد الملحدين في مصر -بحسب ما ذكره في مقال بجريدة الأهرام-، مشيراً إلى أن ظاهرة الإلحاد واللادينية في تزايد مستمر عالمياً وفقاً لبيانات أحد المعاهد المتخصصة، ويرى أن مواجهة هذا التوجه لا ينبغي أن تكون عبر سنّ قوانين التجريم وفرض العقوبات.
ولِمَ لا؟ وأسامة الغزالي تابعٌ لمولاه جابر عصفور، الذي تقلد مناصب عدة، كعضوية مجلس الثقافة والتنوير بجامعة القاهرة، ورئاسة المركز القومي للترجمة، وأمانة المجلس الأعلى للثقافة، ووزارة الثقافة.تلك الوزارة التي منحت جابر عصفور العديد من الجوائز لنقده التراث الإسلامي. ولو وُجدت مناصب أخرى لنالها جابر عصفور، حتى إنه بعد وفاته أطلق الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، اسم “جابر عصفور” على أكبر مدرج بكلية الآداب تكريماً له. ولا غرابة في مساندة رؤساء الجامعات للملحدين؛ فقد فعلها الدكتور أحمد عمر هاشم حين صوّت لمنح سيد القمني جائزة الدولة التقديرية رغم تطاوله على الإسلام والمسلمين.
. لقد كانت هناك عملية تزييف ممنهجة لكل شيء، ومحاولة لطمس المرجعية الإسلامية نهائياً، وتصدير للملحدين في واجهة المشهد، وتزوير كامل لمفاهيم وزارة الثقافة التي اختُطفت وتُعُدِيَ عليها وتحُرِّش بها في وضح النهار وأمام الجميع.
يجب إعادة هيكلة هذا الأمر بالكامل، إذ تُكرّس بعض الوزارات جهودها لتحريف مقدسات الفكر عبر كوادر تم توجيهها بالمال؛ لنكتشف أن كل ما كانوا يلقنونه للشعب ليل نهار من أفكار وتحليلات ليس إلا تزييفاً للعقول؛ بهدف تغيير مسار الأديان السماوية وتقييدها، وإحلال الإلحاد محلها، مع وسم الملحدين بـ”التنويريين” الذين جاؤوا لفتح نوافذ النور، ووصف المتدينين بالمتخلفين القابعين في الظلام.
إن كل ما يقولونه يصدر عن مشكاة واحدة بتوجهاتٍ تفوق الخيال، مستغلين انشغال الشعب بلقمة العيش وتضخم نفوذهم؛ ليجد من يواجههم حاجزاً قوياً لا يمكن كسره، حتى تتحول هذه الوحوش ذات الأنياب إلى قوى وتحالفات كبرى تحظى برعاية خارجية ومساندة.
منذ منتصف الثمانينيات، بلغ الهجوم على الدين الإسلامي ذروته؛ فلم يكن للعلمانيين أو الملحدين حضورٌ يُذكر في عهد الرئيس السادات، رغم أن أكثر التيارات السياسية عداءً له كانت الشيوعية وبعض الجماعات الأخرى. ومع ذلك، لم تشهد مصر في تلك الحقبة ظهوراً حقيقياً لنشر الإلحاد. وفي هذا السياق، تصدى علماء المسلمين لهذه الظاهرة التي بدا أن لها تمويلاً خارجياً؛ ففي الوقت الذي كان فيه فرج فودة يعتزم تأسيس حزب علماني، ويتردد عليه سيد القمني في أحد الفنادق قرب مطار القاهرة، شنت “جبهة علماء الأزهر” هجوماً حاداً عليه، وأصدرت بياناً كفّرته وأباحت دمه، وكان في مقدمة الموقعين على هذا البيان كل من الشيخ الشعراوي، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ محمد عمارة. ومن المثير للجدل أن التقارير آنذاك اتهمت فرج فودة باتباع نهجٍ مشابه لما نُسب لسيد القمني وأحمد عصيد في منازلهم ، وكان فودة يقوم بإدارة حفلات للجنس الجماعي داخل جمعية “تضامن المرأة العربية”.
أثار مقتل فرج فودة اعتراضات واسعة في أوساط الملحدين، وهو ما حاول وحيد حامد تصويره في فيلم «الإرهابي» بإظهار فودة في صورة الكاتب التنويري الذي اغتيل وهو يسعى لإنارة الطريق. ولم يكتفِ وحيد حامد بهذا الطرح، بل انبرى سيد القمني عبر وسائل الإعلام لاستغلال مقتل فودة في الترويج للغرب بأن مصر تقف عائقاً أمام الفكر التنويري، مع ممارسة تحريض صريح ضد الدولة. في السياق نفسه، دخل مجدي خليل على الخط، فاتحاً أبواب مواقعه الممولة لشن هجوم حاد على مصر، ومحفزاً الملحدين العرب على تناول القضية ونشرها عبر تلك المنصات المشبوهة التي تقدم مقابلات مادية لكتّابها، لا سيما سيد القمني الذي استقبلته مواقع مثل «إيلاف»، و«الحوار المتمدن»، و«شفاف الشرق الأوسط» التابع لمعهد الشرق الأوسط، الذي سبق وأن فصلتُ الحديث عنه في الحلقة قبل الماضية.
لقد تجاوز استغلال مقتل فرج فودة كل الحدود، حتى بات من الوارد أن يكونوا هم من دبروا قتله لترويج أفكارهم وحشد المساندة الدولية. فالمسلم بطبعه لا يميل للقتل، لكن ما حدث كان عملية ممنهجة في وقت افتقرت فيه أجهزة البحث الجنائي للإمكانات المتوفرة حالياً؛ ولو كانت متوافرة آنذاك لأثبتت أن مقتل فودة كان على أيدي جماعته إثر مشاحناتهم مع الأزهر وعلماء المسلمين. هي حقيقة أطرحها للبحث والتقصي في وقت كان فيه كل شيء مزوراً ومختطفاً. وحتى لا أطيل عليكم، سنكمل في الحلقة القادمة بإذن الله رحلتنا مع أكبر ملحد خدع المسلمين، ومن يهتم بالمتابعة نرجو منه كتابة «أكمل» في التعليقات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى