
ويسألونني : من أكون ؟
أنا أرخبيلُ رموز ومجازٍ
بين دفقَةِ ماء وكثبانِ رملٍ
أهفُو عميقًا لأستمِرَّ بين مد وجزر ولا أندثِر ..
أنا الماضي المُلْتَحِفُ عباءةَ الليل،
القادمُ من صحراء المدى..
أحملُ تحتَ جَنَاحَيَّ صَحوَةَ العواصِفِ
المُثقَلَةَ بالرمال..
أكنِسُ ملامِحَ الكَدحِ من وُجُوهِ النيامِ،
قادما من واحاتٍ
نَسِيَتْ أشلاءهَا مُبعثَرَةً
بينَ أكوامٍ من حَصَا وشِبرٍ من ظلال..
أنا المسكونُ بجغرافيةِ المنافي في اللامكان
الباحِثُ عني بين رابيةٍ وَ تَلٍّ..
أنا الحاضِرُ
المُعتَكِفُ في محراب غُربتي
بين وجوهِ تمَاثيلَ من حَجَرٍ وخيالٍ..
كل أسمائِي حَشْرَجَاتٌ تَمْلَأُ حَنَاجِرَ
كائناتٍ من ظِلالٍ..
أنا الماضي الباحث عن كينونتِي
في أروقة الحاضر المرصوفةِ بي،
كشَتلاتِ المرامِي والأمنيات..
أنا صرخةُ الغريب في المزاد،
أنا الضاحكُ الباكي،
الصاعدُ النازل على سلم الوقت،
أنا الشتلاتُ
أنا البتلاتُ
أنا البُرعُمُ الشاربُ كأس الأمل
في تُربةِ الأحلام والأمنيات،
أنا القادم الآتي من غربتي
أعلن صرختي،
أنا الدُّعابَة والغوايَة في زمن ينكر أبناءه..
أنا ظِلٌّ يعشق امتداده في أحضان الشمس،
أنا العاشقُ لِظِلِّيَ القريب البعيد،
الهامسِ لي كيْ أستجمعَ روحي كلما
أدركنِي الضياع والاختناق..
أنا الممتَلئُ بأثقالِ الوقت ،
أنا رجع الصدى تحت جَناحِ طائر
يعشق التحليق قبل أن يرحل .
وقطرُ الندى على شفاهِ سكونِي
أنا تُربَةُ أزهارِي على قبرِ صمتي
المتَعَطِّشِ للحياة..
أنا من يبحث عن الفرحة في وطنه
فيلتحفُه الحزن والقنوط.
أنا بقية الماضي للحاضر المتمسك
بعُكازة الغيب والخيال العقيم .
أنا الواقف على حدود الوهم ،
أحمل صورة و حقيبة من زمن القديم
أنا صرخة ضاعت كنجمةفي ليلة باردة
وقد عَلاها السَّديم..
فلا تسألوني بعد اليوم : من أكون؟