كتاب وشعراء

باكورة الشمس.. بقلم: عمار العمشان

‏باكورةُ الشَّمس
‏بعد الفجرِ في قَزحٍ
‏تُشرِقُ الشَّمسُ حانيةً
‏فتأتينَ كحمامِ القُدس
‏في عينيكِ يرقُدُ الخُلفاء
‏وفي صدركِ تنبتُ بُوصِلة
‏وتُبنى طاولةُ حِوار
‏يرسمُكِ الفجرُ على نافذتي
‏ملونةً كأزهارِ آذار !
‏ويستقيمُ لكِ التَّقويمُ عارياً
‏عاقداً قِرانَهُ في تشرين
‏وناصباً ميلادَهُ في كانون
‏والوقتُ ضريحٌ في عللٍ!
‏لهُ شهقَةُ احتضارٍ واحتلام
‏مثلَ باكورةٍ تُشبهُ الشَّمس
‏
‏
‏أقرأُ في ضفيرتِكِ
‏سيناريوهاتِ المطرِ
‏وقصص الخبزِ الأسمر
‏أقرأُ بقلبي وأَجهر
‏كأنّي من رُوَّادِ النَّهضةِ
‏تتدلَّى فوقي أفواهُ العصافير!
‏فأكتبُ أسماءَ المُدنِ الضائعةِ !
‏بالحليبِ والتَّمرِ والعجين
‏تمايلي يا ملكةَ النَّحل
‏وادخلي في جداولي العمياء
‏شامةُ النَّحر تنحتُ الماء
‏والجلد الزَّهري اللمَّاع رثاءٌ و هجاء
‏أنا المبتورُ في أسديةِ البوتاس!
‏وأنا المنفي في المدقَّاتِ والشَّرانق
‏وأنا مَنْ تكاثرت عليه
‏الحَلماتُ فأوجعتهُ !
‏وتستَبَّدُ في صدرِي
‏باكورةٌ تشبهُِ الشّمسْ

‏
‏عيناكِ ضِفافٌ عذراء
‏وأنا طِباعي مجراتٌ وسيول
‏في ركنٍ بليغٍ انتصبتْ هويتي
‏وقلمتُ أغصان التُّوت على المنابرِ
‏وسجنْتُ الخطباءَ والدَّفاتر
‏وحذفتُ الشِّعاراتِ الوطنيَّة
‏من الدُّستور والطَّنابر والقنابر
‏ومنحتُ  الهجرةَ
‏لكلِّ الكادحين في بلدي
‏ودخلتُ قميصَكِ كالثُّوَّارِ
‏في جُعبتي  رايةٌ و رصاصةٌ
‏وكراريسُ عن الحُبَّ والنِّضال
‏فأينَّ أسجّلُ عنواني الجديد؟
‏وكلُّ خاناتِ جسدك
‏يكسوها التِّنباكُ والهالُ والزَّبد
‏وأينَّ أبثُّ كرنفال العيد
‏الواثب في صدري ؟
‏ولم أرَ من المهاجرين
‏عاد أحد !
أنا ‏أطوى كالقصدير!
‏وألسعُ بهذا الشَّكلِ المتحضر!
‏وتُولد بين نهديكِ مُزنٌ وثرياتٌ 
‏وأستندُ أنا على باكورة تشبِهُ الشَّمس
‏
‏
‏الرَّاءُ المضمومةُ أثقلت حُزمتي
‏فأينَّ يا سُهادي أستندُ؟
‏والقافُ حمامةٌ حطَّتْ على كتفي
‏فكيف أكونُ حين تبتسِم؟
‏والياءُ تنور السَّمراء
‏السّاخِنُ الماهرُ البرَّاق
‏والهاءُ كلمةُ سرٍّ من رصاصٍ
‏تطحنُ الحبرَ والأصابع!
‏أولُ مرَّةِ أشعرُ أنَّ القوميَّة العربيَّة
‏مُنتصبةَ القائمة
‏وأولُ مرّةٍ أكون مثل الكادحين
‏تصهلُ على ساعدي فكتوريا!
‏وتحبلُ على سريري باكنغهام !
‏ما أجملَ أن أكونَ وثائقياً !
‏على جسدٍ تعشقُهُ الأرضُ
‏وتُناديه الغزوات!
‏واثباً على باكورةٍ تُشبِهُ الشَّمس
‏
‏عمار العمشان – سورية
‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى