
باكورةُ الشَّمس
بعد الفجرِ في قَزحٍ
تُشرِقُ الشَّمسُ حانيةً
فتأتينَ كحمامِ القُدس
في عينيكِ يرقُدُ الخُلفاء
وفي صدركِ تنبتُ بُوصِلة
وتُبنى طاولةُ حِوار
يرسمُكِ الفجرُ على نافذتي
ملونةً كأزهارِ آذار !
ويستقيمُ لكِ التَّقويمُ عارياً
عاقداً قِرانَهُ في تشرين
وناصباً ميلادَهُ في كانون
والوقتُ ضريحٌ في عللٍ!
لهُ شهقَةُ احتضارٍ واحتلام
مثلَ باكورةٍ تُشبهُ الشَّمس
أقرأُ في ضفيرتِكِ
سيناريوهاتِ المطرِ
وقصص الخبزِ الأسمر
أقرأُ بقلبي وأَجهر
كأنّي من رُوَّادِ النَّهضةِ
تتدلَّى فوقي أفواهُ العصافير!
فأكتبُ أسماءَ المُدنِ الضائعةِ !
بالحليبِ والتَّمرِ والعجين
تمايلي يا ملكةَ النَّحل
وادخلي في جداولي العمياء
شامةُ النَّحر تنحتُ الماء
والجلد الزَّهري اللمَّاع رثاءٌ و هجاء
أنا المبتورُ في أسديةِ البوتاس!
وأنا المنفي في المدقَّاتِ والشَّرانق
وأنا مَنْ تكاثرت عليه
الحَلماتُ فأوجعتهُ !
وتستَبَّدُ في صدرِي
باكورةٌ تشبهُِ الشّمسْ
عيناكِ ضِفافٌ عذراء
وأنا طِباعي مجراتٌ وسيول
في ركنٍ بليغٍ انتصبتْ هويتي
وقلمتُ أغصان التُّوت على المنابرِ
وسجنْتُ الخطباءَ والدَّفاتر
وحذفتُ الشِّعاراتِ الوطنيَّة
من الدُّستور والطَّنابر والقنابر
ومنحتُ الهجرةَ
لكلِّ الكادحين في بلدي
ودخلتُ قميصَكِ كالثُّوَّارِ
في جُعبتي رايةٌ و رصاصةٌ
وكراريسُ عن الحُبَّ والنِّضال
فأينَّ أسجّلُ عنواني الجديد؟
وكلُّ خاناتِ جسدك
يكسوها التِّنباكُ والهالُ والزَّبد
وأينَّ أبثُّ كرنفال العيد
الواثب في صدري ؟
ولم أرَ من المهاجرين
عاد أحد !
أنا أطوى كالقصدير!
وألسعُ بهذا الشَّكلِ المتحضر!
وتُولد بين نهديكِ مُزنٌ وثرياتٌ
وأستندُ أنا على باكورة تشبِهُ الشَّمس
الرَّاءُ المضمومةُ أثقلت حُزمتي
فأينَّ يا سُهادي أستندُ؟
والقافُ حمامةٌ حطَّتْ على كتفي
فكيف أكونُ حين تبتسِم؟
والياءُ تنور السَّمراء
السّاخِنُ الماهرُ البرَّاق
والهاءُ كلمةُ سرٍّ من رصاصٍ
تطحنُ الحبرَ والأصابع!
أولُ مرَّةِ أشعرُ أنَّ القوميَّة العربيَّة
مُنتصبةَ القائمة
وأولُ مرّةٍ أكون مثل الكادحين
تصهلُ على ساعدي فكتوريا!
وتحبلُ على سريري باكنغهام !
ما أجملَ أن أكونَ وثائقياً !
على جسدٍ تعشقُهُ الأرضُ
وتُناديه الغزوات!
واثباً على باكورةٍ تُشبِهُ الشَّمس
عمار العمشان – سورية