كتاب وشعراء

شتاءٌ لن يأتي… بقلم الأديبة: ماري العميري

أتدثر بظلي كي لا أوقظ الخوف الرابض في زوايا الغرفة.

أتساءل إن كانت النوافذ قد طرقت باب الريح هذه الليلة،

أو إن كنا نملك جدارًا إضافيًا لنسند عليه شمس الخسارات القادمة.

أعلم أنني لم أتلمس نهارًا كاملاً منذ دهر،

وأن المطر الذي انتظرته سقط في مدينة أخرى لا نعرف اسمها،

بل ربما سقط في كتاب قديم أغلقتْه امرأة غريبة ومضت.

​سأضيء الشمعة على مقربة من حضورك،

وأحرس خطوتي من هواء الممرات.

أدرك تمامًا أن الليلة ليست باردة،

لكنني سأستمر في إغلاق الشبابيك،

كأنني أعدُّ العدة لشتاء لن يأتي.

​الهدوء يحاول الهرب من تحت الأبواب.

طلبتُ من عازفٍ قادم من العتمة أن يعيد ضبط أوتاره،

نادانا بصوت يشبك الخيبة بالرجاء،

وظننتُ لبرهة أن الفجر حان،

لكن الساعة المعلقة على الجدار كانت تعاند الصباح

وتسجل منتصف الليل مجددًا.

​الشبابيك مغلقة،

والطرقات نائمة،

ولا أحد يطرق الباب إلا غبار المسافات.

​لا أحتاج إلى أوراق تُطوى أو أختام،

فالكلام الذي أودّ قوله لا يتسع له بائع التذاكر،

ولا تحمله حقائب المسافرين؛

يكفي أن تبتسم لي،

ليصبح كل هذا التيه مجرد حكاية نسيناها في مقهى قديم….

بقلم: ماري العميري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى