
استيقظتُ و في فمي قطعةٌ من الليل.
مضغتُها فامتلأت أسناني بالنجوم.
حين بصقتها وجدتُ اسمي بينها
صغيراً، مرتجفاً
كحشرةٍ خرجت من جرح الكون.
وضعتُ يدي على صدري.
كان هناك شخصٌ آخر
يحاول الخروج منّي بأصابعه.
شقَّ جلدي و أخرج قلبه.
ظللتُ أحدّق فيه حتى فهمتُ الفاجعة:
ذلك القلب
كان قلبي قبل أن أعرفه.
منذ تلك اللحظة صار جسدي غرفةً
تُهدم من الداخل.
كل عظمةٍ تسقط تطلق صوتاً من طفولتي.
كل قطرة دم
تحمل وجهاً كان يمكن أن أحبّه.
ثم جاء الليل و أدخل يده في رأسي.
أخرج فكرةً واحدة.
فكرة كانت ساخنة.
وضعتها على الطاولة
فبدأت الفكرة تأكل نفسها.
أكلت ذاكرتها ثم اسمها ثم اليد التي أخرجتها.
و بقي منها
فمٌ صغير يصرخ داخل الصمت.
اقتربتُ منه
كان صوتي
مددتُ إصبعي إليه
عضّه.
و منذ ذلك اليوم
أكتب بيدٍ تنزف من الداخل
و أترك للورق مهمة دفن ما أستطيع قوله.
و في الفجر
رفعتُ رأسي إلى السماء.
كانت السماء مفتوحةً كجرحٍ هائل
و من داخلها تدلّى شيءٌ يشبهني.
مددتُ يدي
فمدَّ يده
و حين تلامست أصابعنا
سقط العالم كله من مكانه.
بقيتُ أنا
و بقي هو
بيننا مسافةٌ صغيرة
تكفي كي يولد منها كونٌ كاملٌ
ثم يموت .
* سريالي
* اللوحة من أعمال زديسواف بيكشينسكي