كتاب وشعراء

انقراض العاطفة ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

انقراضُ العاطفةِ ليس قسوةً

و لا رغبةً في الانتقام.

إنه تحوّلُ الصدرِ بغتةً

من حقلِ قمحٍ مشتعلٍ بالحب

إلى ممرٍّ خرسانيٍّ بارد.

هو اللحظةُ التي تكتشفُ فيها

أن قلبكَ لم يعد صالحاً للاستعمال الإنساني.

لا يحدثُ الانقراضُ كزلزال

و إنما يتسلّلُ كالنملِ في عتمةِ الجدران.

‏‎يبدأُ من تنازلٍ صغيرٍ عن عتاب،

من صمتٍ طويلٍ يمرُّ كأنه سلام،

من غفرانٍ باردٍ لا تشوبه رغبةٌ في الإصلاح.

كنتَ تظنُّ أنكَ تصبحُ أكثرَ حكمةً و هدوءاً ،

لم تدرِ أنَّ الهدوءَ لم يكن سوى

انحسارِ البحرِ قبل أن يجفَّ قاعُه تماماً

و أنَّ الصمتَ

كان أولى خطواتِ التحوّل من كائنٍ يتألّم…

إلى حجر.

‏‎يبدأُ الانقراضُ حين تجلسُ أمامَ شخصٍ يبكي

بحرقةٍ لأجلك

فلا تشعرُ إلا برغبةٍ عابرةٍ في النظرِ إلى ساعتك.

لقد نضبَ نبعُ اللهفة و تحوّلت جمرةُ الشوقِ

إلى رمادٍ داكن.

‏‎أتظنُّ أنكَ حزين؟

الحزنُ رفاهيةٌ لا يملكُها من انقرضتْ عاطفتُه.

‏‎أنتَ الآن في وادٍ من الخدرِ التام؛

تلمسُ يدَ حبيبكَ القديم

فلا تجدُ فيها سوى برودةِ شيءٍ تعرفه…

و لا يعنيكَ .

الحبُّ و الكرهُ و الغيرةُ و الشوقُ…

كلُّها كائناتٌ بادت.

‏‎و هذا الصدرُ الذي كان يرتجفُ من كلمةٍ

واحدة، صار بيتاً مهجوراً ؛

النوافذُ مكسورة و الأبوابُ مشرعة و ساكنوه

غادروا دون أن يتركوا وراءهم تفسيراً واحداً

للرحيل.

‏‎لقد تبخّرتَ من الداخل

و لم يتبقَّ منك سوى

هيكلٍ خارجيٍّ يحرّكه الواجب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى