كتاب وشعراء

الدلالات الوجدانية والنفسية والرمزية في قصيدة: “نعم أنا..!” للشاعر المصري الكبير: أشرف ياسين شبانه.. بقلم الأديبة السورية: نجاح الدروبي

نَعَمْ أَنَا..!
شعر: أشرف ياسين شبانه

نَعَمْ أنَا؛ مَنْ أغوَىٰ النَّهرَ..
لِيَتَرَقْرَقَ عِنْدَ أعتَابِك
وَ دَعَا الأَسْمَاكَ مِنْ هُنَاك؛
لِتَتَقَافَزَ بِبَابِك،
وَأَرسَلَ الزوَارِقَ..
تَحمِلُ الزهُوْرَ لِأَهْدَابِك
وَأَنَا مَنْ أَسْكَنَ القَمَرَ..
جنابك
وَجَعَلْتُ سَقْفَ غُرفَتِك..
سَمَاءً بِلَاْ غُيُوْم
وَوَشَمْتُ بِصُوْرَتِكِ..
كُلَّ الرسُوْمِ،
وَاسْتَدْعَيْتُ النُّجُومَ؛
لِتنتثِرَ عَلَى ثِيَابِك
و أنا مَنْ حَرَّضَ الأَحْرُفَ
بِبَحرِ المِدادِ؛ لتصيرَ ملونةً،
بين ضَفتي كتابِك
وَأَغْرَيتُ الفَرَاشَاْتِ؛
حَوْلَ يَاسمِيْنَاتِك؛ أَنْ تَطِيرْ
وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكِ بِعِطْرٍ مُثِير
و َنَثَرْتُ اللَّيْلَكَ،
بِأَرْضِ الدَّهشَةِ، حَوْلَ السَرِير
و أَنَا مَنْ وَشْوَشَ لِرُوْحِك..
بِلَحْنِ الحَيَاةِ
وَاسْتدعيْتُ لِشُرفَتِكِ الصَّبَاحَ،
بِجُيُوْشٍ مِنَ العَصَافِيْر
لِأُطْلِقَ ضَحكَاتِك بِكُلِّ اتِّجَاهٍ،
مِنْ فَمِكِ الصَّغِير!؛
نَعَمْ أَنَا..!.

#ashraf_shabana

الدلالات الوجدانيَّة والنفسية والرمزية في النص

يحتفي الشاعر أشرف ياسين شبانة في قصيدته الرومانسية (نعم أنا..!) بفتاته بوصفها رمزاً للجمال المطلق والصفاء الروحي، ويجعلها كائناً من الطبيعة عندما سخَّرها لإبراز إيقاع عاطفي هادئ ورقيق يعتمد على التفعيلة الحرَّة والقافية الموحدة بالياء والكاف، لتعزيز أجواء التودُّد والوجد، من خلال معجم لغوي ساحر يضفي أجواء من الدهشة والجمال على المشهد الشعري بصدق وجداني عميق وشفافية بعيدة عن التفاخر، فالضمير “أنا” المتكرِّر في النص الشعري يتمحور حول الذات الواعية والمشاعريّة التي تعيش التجربة بكل صدق وعمق. ليجعل “شبانه” من نفسه محوراً لها، كون مشاعره وألمه وفرحه هي الحقيقة، وبالتالي التعبير عن النفس بصدق وتفانٍ مطلق هو أساس الشعر الجميل كقوله: “أنا فعلت كذا”، فهو يبرز دور العاشق المُضحِّي الذي يُقدِّم كلَّ شيء لمحبوبته، لذا يثبت وجوده من خلال صرخة فردية تعبِّر عن شخصيته المستقلة في مواجهة العالم والتقاليد..

الصور البلاغية ودلالات الرموز
تُجسِّد الصور تجريدات كتحويل السقف إلى سماء بلا غيوم دلالةً على الدفء والأمان، وتجسيم العصافير كجيوش تملأ المكان حيويةً، وتنشيط العطر والليل في صور حركية موحية تعبر عن شدة العاطفة.. بينما يرمز النهر للحياة المتدفقة خيراً كثيراً وعطاءً مستمراً، فيما يدل القمر على الضياء والجمال الذي ينير حياة المحبوبة، والفراشات والياسمين على البهجة والعاطفة النقية الرقيقة والفرح.

الدلالة العاطفية والنفسية:
يعكس النص حالة من الحب المطلق، حيث يظهر الشاعر قدرة خارقة في طي الكون وتسخيره لصنع الفرح والبهجة للمحبوبة؛ بعيداً عن السكون والصمت، وقريباً من إقامة طقوس كاملة من الطبيعة لإطلاق ضحكات الفتاة، وجلب الأمان والدفء لها من خلال “الصباح والفراشات والياسمين” عبر حالة حلمية، تُجسِّد خيال الشاعر ورغبته في تحريك النهر، وإسكان القمر وجعل السقف سماء بلا غيوم، لإعادة ترتيب عناصر الطبيعة بما يساهم في تنظيم الفوضى الخارجية حتى تتوافق مع رغبته الداخلية المتسمة بالصفاء الوجداني والحبِّ الصادق.

دلالات الطبيعة
تكشف دلالات الطبيعة عن رغبة الشاعر الصادقة والنابعة من قلبه في الهيمنة على عناصر الطبيعة وتوجيهها من “نهر وأسماك وزوارق، لخدمة مشهد غرامي رقيق، من أجل تعزيز أجواء التودد والوجد. نحو المحبوبة لجعلها دائمة الفرح، مُتلقِّية لكلَّ العطايا السعيدة والمبهجة بحيث لا يُعكِّر قلبها أيّ حزن أو سواد ويكون هو مصدر سعادتها وحبها الخالص. كما يرغب بخلق هالة مقدَّسة حول نفسه وحضورها ليؤكِّد على مركزية ذاته المحورية المرتبطة بالطبيعة في صنع السعادة للمحبوبة حيث يقول: “الوشوشة بلحن الحياة، الليلك، العطر المثير” ليشير إلى حالة العشق الصوفي أو الرومانسي الجارف، كي تلتحم ذاته تماماً بوجود المحبوبة وجعلها مركز الكون.

بقلم: نجاح الدروبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى