كتاب وشعراء

وفاء يتحدّى النسيان… بقلم الشاعرة اللبنانية: ريتا نجيب نفاع

ذاكرةٌ قصيرةٌ مثقوبة
وجوهٌ وأسماءٌ تتساقط
ذكرياتٌ تتآكلُ وتذوبُ بصمتٍ عميق
طرقات تضيعُ وكأنَّها لم ترسمْ يوماً
حتَّى الأماكن بلا ملامح
حلم تبخّرَ مع أوَّل يقظة
ظلّ يهربُ من نفسِه
حتَّى يذوبَ قبلَ أنْ يكتب

قلبٌ لا ينسى
لا يرضخُ للجفاء
لا يتأثّر ولا يؤذِيه الخذلان،
جامحٌ كحصَانٍ رافضِ القيود
كاسِر الأغْلال
مُتحرِّر مِنَ الأطوَاق.

يؤدِّبُه الحَنان
يليّنُه الحضن
تغلبُه حرارةُ العناق
يخجلُه الإخلاص
ويذوِّبُه الوفاء.

يكتبُ قصيدته الخاصَّة على جدارِ الزمن،
يصرخُ في وجهِ فراغٍ مكتسب
يقاومُ العدم
لكنَّه يحيا، يزهر ويحب.

هو قلبُ امرأةٍ تؤمن أنَّ كلَّ شيء زائل
تراقب زمناً يبتلعُ التفاصيل
تمسكُ بالمعنى، بالحنان
كحبالٍ تربطُها بالوجودِ على حافَّةِ الفناء…

هناك تسقطُ الذاكرة
ويذوبُ الزمن
ويتربَّص العدم
في قلب كتب قصيدته الأبديَّة :
قانوناً يعرّفُ الإنسانَ بما يحبُّ لا بما يتذكّر
رمز وفاء في وجهِ النسيان
إعلان ثائر لا يسقط
عاصٍ صريح
صرخة عن قوَّة القلبِ وصلابته.

تناقضٌ جريءٌ مُستعصٍ
بينَ ذاكرةٍ هشَّةٍ وقلبٍ متمرِّد
يرفضُ الانصياعَ والطاعة
يصاغ بالحبِّ الهائج
يبني جداراً متيناً
ثمَّ يفتحُ نافذةً من سراب.

قلبٌ يلينُ بالوفاء
يؤدِّبه الحبُّ لا الصدمات

بقلم: ريتا نجيب نفاع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى