
في غرفتي الصغيرة،
الستائر نصفُ مسدلة،
ضوءٌ أصفر خافت،
يكسر ظلام الليل الحالك.
كتابٌ بين يدي لم أفتحه بعد،
وهي تتمدد بجواري،
تسند رأسها أيضًا على وسادتي.
تسألني:
— لماذا نحب يا أمي؟
أجيبها: نحب بلا سبب،
وربما نحب لأسباب تافهة.
تسألني من جديد:
— ولماذا نكره؟
أقول: لأن الأسباب التافهة تحوّلت إلى خسارات فادحة.
— لماذا يكذب الناس؟
— لأنهم كاذبون.
— ولماذا نصدقهم إذن؟
— لأننا صادقون.
ثم تميل برأسها وتقول:
كلنا نملك قلبًا، فهل كلنا يعرف كيف يحب؟
أقول: كلنا نستطيع أن نمسك الريشة،
لكن القليل فقط يعرف كيف يرسم لوحة.
تسألني:
— متى نصل يا أمي؟
— عندما لا نلتفت.
— ومتى نتوقف عن الالتفات؟
— حين يكون الألم أعظم من الحنين
تعاود السؤال:
— هل علينا أن نتذكر دومًا الألم؟
أجيبها: بل علينا أن نتذكر من سببه لنا.
تصمت لحظة،
وأنا أحدّق في عينيها الواسعتين،
ثم أسمعها تقول:
— هل تحبّينني يا أمي؟
أضع الكتاب جانبًا، وأقترب منها،
أرفع رأسها بكفي وأقول:
هل حقًا لا تعرفين الإجابة؟!