
أغوصُ وسطَ لُجج اليقين
مشتّتة الفِكر، وجيوب عقلي تُثقل كاهلي! على الرُّغم من أنَّها فارغة من أيٍّ ذكرى، ربَّما التهما قِرشُ الضَّياع فور وصولي إلى هناك، أو من المرجَّح أن يكون إخطبوط البحر تشبَّثَ بها بأرجلهُ الثَّمانيّة، ومن ثمَّ
سارَ بها إلى طُرقٍ مجهولة.
ينتابني شعور الضَّياع
لبرهة، ولبرهة أخرى تأتي
إليَّ الرَّاحة على هيئة أشعّة متوهّجة تحمل بين خيوطها ألوان فذّة تُفقد البصر من النّظرة الأولى بها، ومن فرط توهّجها تسلَّلت من شقوقِ الذَّاكرة، وعبرت فوقَ جسرِ رقودِ الذَّات بخطواتٍ بالكادِ تُقاس، كأنَّها تقترح على
كياني طريقة جديدة للتّيهِ.
وفي لحظةٍ لم أدرك بها بئس
المصير، في صباحٍ شَرقت به شمس الهذيان بأشعّة لاهبة
لا تُطاق، وقفت مكبّلة القدمين على مياهِ بحرٍ تطفو على سطحه أوراق الشِّرود، وسرعان ما تكوّرت حول جرمي، عدا رأسي الَّتي أبقته سبيلًا للنّجاة بصرخاتٍ تهزُّ الأعماق، وبما يَدع مجالًا للشّكِّ هي دموعي الَّتي استغاثت قبل فمي، ومع ذلك يبقى السُّؤال في رأسي لَطيم الجواب:
ـ إلى أيِّ اتّجاه سارت بي؟ حقًّا خانتني بوصلة الدَّهاء حينَ ذاك.
وحين حلّ المساء وانحسر
ضوء الشَّمس، وجدت نفسي
استيقظ من كابوسٍ لعينٍ تسري أحداثه في شريطِ ذاكرتي، وخرير المياه الّذي يطوف في جسدي يداعب أنفاسي على مهلٍ واضعًا الهلع فيها، وبعد الاستيقاظ أدركتُ أنَّ صرخاتي استطاعت النَّجاة قبل أنْ ينجو جَسدي.
ـ
بيّلسان جمّول