
كنت أودّ الكتابة،
لكنَّني لم أكن أعلم
أن الكتابة قد تختار وجعها بنفسها،
وأنّ القلب
حين يمتلئ
يُجبر القلم على الاعتراف.
لكلّ خاطرة حدث،
وأنا
كنت أهرب من حدثي،
حتى صرتَ أنت الحدث،
والسُّؤال،
والدهشة التي لا تُؤجَّل.
من أين أستلهم حروفي؟
منك.
من ارتباكي حين تقترب،
من صوتك وهو يلمسني
دون أن يلمس،
من حضورك
الذي يفضح صمتي.
كنتَ ذاك الرجل
الذي لا يَعِد،
لكنَّه يُربك،
الرقيق حدّ الخطر،
الأنيق حدّ الإغواء،
والغامض كاحتمال
لا أملك شجاعة النجاة منه.
بين لقاء ولقاء،
كنتُ أختلق المسافات
لأعود إليك،
يسوقني شوق فادح
لا يعرف المنطق،
ولا يعترف بالحدود.
ومن هنا
لم يعد قلمي يكتب،
بل ينزف،
حبراً ساخنا
يشبهني حين أفكّر بك.
صار يصوغك
روايات لا تعتذر،
عن أحداث حدثت
وارتجفت،
وأحداث أخرى
كانت تشتهي أن تكون
فخالفت خوفي
وكانت.
بقلم: فتيحة نور عفراء