
ضوضاء
ألا تكفي الضوضاء في عقلي ؟
ثمة أزيز يطّن في خلاياي ، مثل كهرباء ساكنة على وشك الإنفجار ، قلة من يفهمون هذه ( الساكنة المريبة) وأنت منهم ، تقول لي كلما رأيتني صامتة ( كفي عن التفكير) ولكني لا أستطيع..
منذ أن كنتُ طفلة وعيناي تدوران خلف الأشياء ، أخاف أن تختفي الأشياء التي أحبها ، فأخفيها تحت وسادتي ، وحين كبرت ، أصبحتُ أحفظ مخابئ الأشياء كي لا تضيع مني ، وحين اندلعت الحرب تمنيتُ أن أختزل الوطن في حقيبة.
كل ما يقال عن الحب كان أضغاث أحلام ، لم أجده إلا في قلبك ، الناس فزعت من التمسك به ، أصبح شبحاً يختبئ خلف الأرواح المتعبة ، الحب متعباً حين يكون هارباً في حقائب التيه ، وفي أسرار البيوت الجديدة التي بنُيت على عجل ، أنا وأنت شتتنا الفراق ، لكن ثمة خيط رفيع من الماضي يأبى أن ينقطع .
أتذكر القصيدة التي كتبتها لي قبل الشتات ؟ ما زلتُ بها ، هي الناجية الوحيدة من ممتلكاتي التي تركتها خلفي ، شيءُ ما كان يحثني على تذّكرها ، ربما الحنين إليك ، أو ربما التلذذ برائحة الحبر الذي كتبتُ فيه ، أو لأنها الشيء الوحيد الذي يذّكرني بأنك معي.
أعرف أنها ليست الطريقة المثلى كي أقول لك أني اشتقت اليك ، أناور كالعادة كي لا تهزمني أحزاني ، ولكني نسيت أنك تعرفني أكثر من نفسي.
هذا الصباح يبدو جميلاً .
أعتقد أني سأكتب لك قصيدة…أو ربما خطاباً …
لا أدري….
صباحك .