كتاب وشعراء

قَالَتْ لَهُ….بقلم مريم أبو زيد

مَا بِكَ تُعَانِدُ الرِّيحَ وَتَرْكَبُ الرِّيَاحَ وَتَرْكَبُ السَّحَابَ وَتُطِيرُ مَعَ الْغَيْمِ وَتُسْبِقُ الْمَطَرَ قَبْلَ الْهَطُولِ وَتَصْرُخُ فِي وَجْهِ الْهُمُومِ وَتُعْلِنُ تَذَمُّرَكَ عَلَى الْقَدَرِ؟
قَالَ لَهَا:
لِأَنَّكِ هُنَاكَ فِي فَضَاءِ الْحُبِّ تَحْلِقِينَ وَلَنْ أَدَعَكِ وَحْدَكِ.. سَنَتَقَاسَمُ كُلَّ شَيْءٍ.. هُنَاكَ حَيْثُ لَا يَصِلُ الْبَشَرُ نُغَازِلُ الْغَيْمَ نَهْمِسُ لِلْقَمَرِ.
قَالَتْ لَهُ:
فَقَدْتُ جَنَاحِيَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْلِقَ وَأُطِيرَ فَوْقَ السَّحَابِ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَصْنَعَ جَنَاحًا أُطِيرُ بِهِ إِلَى مَا وَرَاءَ الْجِبَالِ عَلَنِي أَحْلِقُ الْآنَ فِي عَالَمٍ مِنْ الْخَيَالِ لِأَعِيشَ الْوَاقِعَ مَعَكَ؟
قَالَ لَهَا:
أَنَا جَنَاحُكِ وَفَضَاؤُكِ الرَّحْبُ نَحْيَا مَعًا عَلَى ضِفَافِ الْإِحْسَاسِ وَفِي مَدَارَاتِ الْحَنِينِ.
قَالَتْ لَهُ:
هَا قَدْ أَتَى الزَّمَانُ وَمَرَّتْ أَمَانِينَا فَعَانَقْنَا أَحْلَامَنَا قَبْلَ قُدُومِ الْمَطَرِ فَسَكَبْنَا الْأَمَانِيَ مَعَ قَطَرَاتِ الشِّتَاءِ فَسَقَطَتْ كَالْبَرَدِ عَلَى أَرْوَاحِنَا.
قَالَ لَهَا:
نَحْنُ رَبِيعُ الزَّمَانِ وَرَوْضُ الْحَنَانِ نَهْمِسُ لِلْغَيْمِ يَذْرِفُ الْمَطَرَ نَبْضُنَا مَعْزُوفَةُ حُبِّنَا وَتَرٌ.. نَحْيَا الْأَمَانَ مَعًا نَعِيشُ حُلْمًا يَنْمُو كَاعْطَافِ الْوَرْدِ فِي حَدِيقَةِ الرُّوحِ وَالْحَنَايَا.
قَالَتْ لَهُ:
سَأَنْهِي كُلَّ قَصَائِدِي وَأُدَوِّنُهَا فِي مَتْحَفِ الزَّمَانِ وَأَنْسِجُ مِنْ خُيُوطِ الشَّمْسِ اسْمَكَ وَأَجْعَلُهُ عُنْوَانًا لِكُلِّ قَصَائِدِي فَأَكُونَ الْقَصِيدَةَ وَأُسَمِّيكَ شَاعِرَ السَّلَامِ.
قَالَ لَهَا:
أَنْتِ بِخَاطِرِي قَصِيدَةٌ لَنْ تُكْتَبَ وَلَنْ يَقْرَأَهَا سِوَايَ وَفِي قَلْبِي نَبْضَةٌ سِحْرِيَّةٌ تُغَازِلُ الدُّفْءَ مَرْكُونَةٌ بِلُطْفٍ لَا أَحَدَ يَسْمَعُهَا مَعَكِ الْأَمَانُ وَمِنْكَ السَّلَامُ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى