
فِي صَمْتِي،
وَفِي خَلْوَتِي،
يَنْسَابُ النُّورُ عَلَى أَرْضِي جَدولٍ مِنْ أَمَلٍ،
وَكُلُّ وَهْمٍ يَهْبِطُ عَلَى وَجْهِي مِثْلَ رَذَاذِ الغَيْثِ،
يُخْفِي وَيُظْهِرُ،
وَيُعَلِّمُ نَبْضِي حِكْمَةَ التَّرَاءٍ.
وَرُوحِي، مُسَافِرَةٌ بَيْنَ الظِّلِّ وَالنُّورِ،
تَتَرَنَّحُ عَلَى خُطُوطِ الْخَيَالِ،
تُقَاسِمُ الغُصُونَ أَنفَاسَهَا،
تَتَلَقَّى شَفَقَ الشّفَاءِ،
وَتَرَى فِي كُلِّ ذَرَّةٍ أُفُقًا جَدِيدًا.
الأَلَمُ يَصْنَعُ فِيَّ صَوْتًا،
وَالْفَرَحُ يَنْسُجُ لِي فِكْرًا،
وَالزَّمَانُ يَسِيرُ كَسَيْلٍ يَحْمِلُ أَسْرَارَ العَالَمِ،
وَكُلُّ خَفقٍ فِي صَدْرِي نَبْتَةٌ تُطْلِقُ رَائِحَةَ الوجودِ.
وَفِي يَدِي، كَأْسُ التَّقْدِيسِ،
تَمُرُّ عَلَيْهَا أَيَّامٌ، كَأَنَّهَا مِرْآةٌ تَعْرِفُ سِرِّي،
وَأَنَا أَسْبَحُ فِي وَادِي الظُّلْمَةِ،
مُمْسِكة بِيَدِ الرُّوحِ،
أَرَى خَيْلَ النُّجُومِ تَرْقُصُ عَلَى جِذْعِ الصَّمْتِ،
وَأَغتَسِلُ فِي نَهْرِ الشَّوْقِ،
فَأُحِسُّ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ وَاحِدٌ،
وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ شَيْءٌ،
وَأَنَّ النُّورَ وَالظِّلَّ، وَالأَلَمَ وَالْفَرَحَ،
كُلُّهُمْ أَشْهُرُ اللهِ عَلَى وَجْهِ الرُّوحِ.