رؤي ومقالات

جمال محمد غيطاس يكتب :قُل “كابوس يَقَظَة” ولا تَقُل انتخابات: الفساد والبطلان يضربان 45 دائرة من أصل 70 دائرة بنسبة 64%.

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

المحكمة الإدارية العُلْيا تبطل نتائج 26 دائرة بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، وفي وقت سابق ألغت الهيئة الوطنية للانتخابات، نتائج 19 دائرة، وبذلك يكون هناك 45 دائرة من إجمالي 70 دائرة بنسبة (64%) شابها الفساد والبطلان.
ألم نقُل مرارًا وتكرارًا، ومن قبل أن تبدأ، أنها انتخابات وجودها افتراء، ونتائجها ازدراء، وإجراؤها هَدْر للمال والوقت، وغيابها لا ضرر له، وإلغاؤها لا مفر منه؟؟
…. ها هو الواقع يؤكد ما نقول، ويجعلنا نضيف:
هذه الأرقام تعني أننا نعيش لحظة مؤلمة، يتم فيها ضرب الوطن بكابوس يَقَظَة، تم صنعه وهندسته مسبقًا.
أقول كابوس يَقَظَة، لأن من يتابع هذه الانتخابات بصدق وموضوعية، سيجد أنها تمكنت بكل جرأة وتجبر وفَجَاجة من قلب الحقائق، وقبضت على تلابيب الحقوق، فجعلت عاليها سافلها، ما ولد قدرًا كبيرًا من الذهول والدهشة والحسرة والألم في النفوس، جعل الكوابيس تأتي الناس أثناء اليقظة، على الرغم من أن اليقظة ــ في الحالة الطبيعية ــ تراودها الأحلام فقط.
واقع الحال يدفعنا إلى القول إن أحوال الانتخابات الجارية تجاوزت كوابيس اليقظة التي تضرب عقول وأدمغة شريحة معتبرة من الناس، إلى كابوس يَقَظَة يضرب وجه الوطن ومستقبله.
ألم يحن الوقت لأن تتخذ السلطة القرار الصحيح قانونًا الحصيف سياسيًا، وتتخلي عن الاستبداد، وتعترف اعترافًا صحيحًا لا رجعة فيه بــ:
حق الشعب في الحريات العامة كاملة غير منقوصة
وحقه في التعبير عن الرأي بعيدًا عن سيف الخوف
وحقه في المشاركة السياسية بعيدًا عن زواج المال بالسلطة داخل عباءة الاستبداد وظلمة الصناديق السوداء
وحقه في استثمار مناخ الحرية والحق في التعبير والمشاركة والمساءلة والنزاهة والشفافية، للوصول إلى ممارسة ديمقراطية ومناخ سياسي به القدر المطلوب والمعقول من الصحة والعافية والنضج والرشد
وحقه في انتخابات صحيحة وسليمة ونزيهة في مراحلها التي تزيد على 19 مرحلة، تبدأ بالتسجيل الصحيح لبيانات الناخبين بعيدًا عن التلاعب بالموتى والمسافرين والمهاجرين داخليًا وخارجيًا، وبعيدًا عن قَبْضة الأمن، وصولًا إلى يوم التصويت ثم الطعون ثم الفصل في الطعون بالشفافية التامة، وعدم اختزال العملية الانتخابية في يوم التصويت الذي هو واحد من 19 إجراء أو مرحلة، ويأتي في المرحلة قبل الأخيرة.
هذه الانتخابات بشقيها الشيوخ والنواب، قبل وأثناء وبعد إجرائها أقرب إلى لغوصة سخيفة غير مسبوقة في أذاها وضررها، لغوصة جوهرها قدر غير مسبوق من العَكّ السياسي والحزبي، والتجاوز القانوني، والعلاقة غير المشروعة بين المال والسلطة والفساد، والإهدار المتعمد لحق الشعب في الاختيار الحر لممثليه، بما يأتي ببرلمان يضع الأمة فوق الدولة والدولة فوق السلطة، ويجعل من السلطة خادم أمين للشعب.
الذي نتابعه في أَسًى وحُزْن وألم على مصير وطننا، هو أيام تصويتية سابقة التجهيز والهندسة على نحو مفرط الفَجَاجة والفَحْش، ولا علاقة له بالعملية الانتخابية وفق المعايير المتعارف عليها قانونيًا وسياسيًا في أي أمة قرارها بيدها
ما يحدث إجراء وحيد من بين أكثر من 19 إجراء انتخابي متعارف عليها، ويتعين إجراؤها وفق قواعد منضبطة قانونيًا، حصيفة سياسيًا، تُعَامِل الشعب بكل إجلال وتقدير.
الأيام التصويتية الجارية، قدمت مشهدًا شديد البؤس، سيظل من أكبر وأعمق النقاط السوداء في جبين وطن عظيم، لا يستحق أن يُعَامَل بكل هذا القدر المفرط من الاستبداد والاستخفاف والنهج الذي يُعَانِد الزمن ومقتضيات العصر، بصورة تؤكد بلا لبس أنه نهج يسقط من حسابه إنسانية الإنسان، ويتعامل مع ما يزيد على مائة مليون من البشر وكأنهم أشباح أو أطياف، يمكن هشها بنفخة نفس، فتترنح عن اتجاه ما وتندفع رغمًا عنها في اتجاه آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock