من أسكت النيران / بقلم الشاعر/ بشار على الشهاب

من أسكت النيران في الأجواف
بعد افتراق السيف والسيَّافِ
من زَيَّنَ السَّوءاتِ حتى أصبحت
مَخطوبةَ الأرذال والأشرافِ
مَن سَنْبَلَ الأوهام في أبناءنا
حتى رأوا فيها الغذاء الوافي
ما فَتَّت الأطوادَ حتى اصبحت
في عاصَفات الريح كالأحقَافِ
مَنْ قال أنَّ الجُبنَ في أصحابهِ
حصنٌ منيعٌ أو فراشٌ دافي
ما يعذر الأيامَ في مفتونةٍ
سارَتْ مع الدُّنيا بلا أهدافِ
سارَتْ تُمزِّقُ بالحضارةِ سترها
حتى بدت في لبسها الشَّفافِ
كانت تواجه بالمخالب خصمها
وتوَاجِهنْهُ اليومَ بالأردافِ
حتى رأيتَ الرأسَ من أبنائها
يستقبل الأعداء كالأضيافِ
سارَتْ الى الدُّنيا على طيارةٍ
لِتسير للعلياء سيرَ الحافي
كانت تخبِّئ في الحنايا طِفلها
واليوم تمنعهُ من الإسعافُ
كانت وكان المرء منها يصطفي
للعز خيلا كامل الأوصافِ
ما كان ذاك العِز من مَجهودها
لكنَّها صُنعت من الألطاف
ماتتْ فقال الحُرُّ فيها نادباً
يا أمةً ماتت على أكتافي
يا قلب هل تحيي دُموعُك مَيِّتاً
أم صار هذا سُنةَ الأسلافِ
أم صرت ابريقا كسيرا لا ترى
غير انهمارِ الدَّمعِ من أحلافِ
في القدسِ أبطالٌ صناعةُ ربِّهمْ،
من وَعكَة الإيمان ، كأسٌ شافي
والبحر لما كان ملحاً ماؤهُ
فالكأسُ من ماء السَّحابة كافي
خصَّتهم الأيام في عِزٍّ كما
خصَّتْ به من قبلُ عبدَ مَنافِ
يتقاسمون به تراث أماجدٍ
مُستأثرين به عن الآلافِ
يتسابقون على معاريج العُلا
كتسابق الحُكام للسَّفسافِ
عكست شعاعَ النصر غاية صدقهم
كالشمس يعكسها مَعينٌ صافي
يمضون لا أسياف إلا عزمهم
والعزمُ قد يُغني عن الأسيافِ
لكنَّهمْ في ذاكرات عدوِّهِمْ
كالموت بينَ أضالعِ الخَوَّافِ
ياليت مرضى الاستكانة والهوى
أخلوا طريق العزِّ للمُتَعافي
أو كان داعي الوَهْم جاء بآيةٍ
لمَّا اتانا حامل الأطيافِ
والحقُّ حينَ يكون شمسا في ضحى
لا شأنَ لي في مُثبِتٍ أو نافي
بشار علي الشهاب
١٤٤٧.٣.١٥









