نصف قلبٍ، ونصف نجاة/ بقلم المبدعة/ يارا رفيق

في صدري وردةٌ ذابلة، ترفض أن تموت، لكنها لم تعد تعرف كيف تُزهِر.
تنفستُ العمرَ من ثقوب الغياب، كلُّ لحظةٍ كنتُ فيها وحيدة، كانت تعلّمني أن الوحدة ليست خَواءً، بل اكتفاءٌ مُرّ الطعم.
قلبي؟
نصفه مرآةٌ مكسورة، تعكس وجوهًا عبرت، وتركت خدوشًا لا تُرى بالعين، بل تُحَسّ في النبض.
ونصفه الآخر نافذةٌ تُطِلّ على الماضي، تُغنّي له الأمسيات وكأنها لم تُكسَر من فُراقه.
أنا ابنةُ السكون، أصغي لصوت الصمت حين يهمس لي: “ما عاد في الحنايا متّسعٌ للبكاء.”
حتى دمعي صار يُقاوِم، فكأن عيوني تربّتت على القسوة، كما يتربّى البحر على العواصف.
أكتبُ، لا لأنّ الحرف يُداوي، بل لأنّه يشهد عليّ حين أنكرني.
وحين يسألني الليلُ: “من أنتِ؟”
أجيبه بصوتٍ يترنّح بين الصدق والتمنّي:
“أنا ظلّ نجمةٍ تاهت عن سمائها، أنا منفى القصيدة، وموطن الوجع.”
في داخلي طفلةٌ ترتدي فستانًا من لهفة، تتأرجح على حبل الانتظار، كلّما اقترب منها الأمل، ركضت نحوه؛ فتعثّرت بظلّ الخيبة.
أقسم، لو كان للحبّ شكل، لكان غيمةً تُعطي المطر لكلّ أرضٍ إلّا التي اشتاقتْهُ حقًّا.
ولو كان للخذلانِ طعم، لكان نبيذًا يُسكرك مرّة، ويصحوك ألفًا.
> الكاتبة يارا رفيق









