مصطفي السعيد يكتب :استسلام القوات الأوكرانية في ميرنوهراد والغرب يتفكك

الحرب الأوكرانية كشفت تصدع وضعف الغرب الأوروبي الأمريكي، فأمريكا بايدن الممثل لليمين الليبرالي المدافع عن مصالح الشركات العابرة للقومية هو من دفع أوكرانيا ومن خلفها أوروبا نحو الحرب مع روسيا، لأن اليمين الليبرالي يرى روسيا كبيرة المساحة والثروة والقوة العسكرية عقبة في مواجهة الهيمنة الغربية على العالم، وإلحاق الهزيمة بها معبر نحو محاصرة الصين وضرب إيران، لكن ترامب فاز كممثل لليمين القومي، الداعم للصناعة الوطنية، والحالم بعودة الإستعمار القديم، والذي لا يريد أن يبدد موارده في حروب لا تعود بالنفع المباشر على أمريكا .. بروز اليمين القومي وسيطرته على بعض الدول، وفي مقدمتها أمريكا، ثم المجر وإيطاليا وفي الطريق دول أوروبية أخرى جاء نتيجة تعثر اليمين الليبرالي وعجزه عن منافسة القوى الصاعدة، فالديون الأمريكية في السنوات الخمس الماضية فقط تساوي مجمل ديون أمريكا في العقود السابقة، وكذلك عانت دول أوروبا من أزمات إقتصادية حادة وصعبة العلاج، ليتقدم اليمين القومي الذي رأى في العولمة مكمن التراجع، وأن المهاجرين هم السبب، وكل دولة يجب أن توجه طاقتها لإنقاذ نفسها وليس غيرها، أمريكا أولا شعار ترامب، وإيطاليا أولا شعار ميلوني وهكذا باقي اليمين القومي، لكن هل يملك هذا اليمين رؤية حقيقية وقابلة للتنفيذ لإخراج الرأسمالية من أزماتها؟ بالطبع ليس المهاجرين سبب الأزمات، بل كانوا دوما عمالة ماهرة ورخيصة تغذي الإقتصاد الغربي، وكذلك حلم إعادة الإستعمار القديم من الصعب، بل ربما يستحيل أن يعود، فلن تستطيع أمريكا الترامبية إعادة استعمار أمريكا الجنوبية، بل إن محاولة احتلال فنزويلا ستدفع إلى مقاومة واسعة لعموم أمريكا الجنوبية، وتضعف اليمين الموالي لأمريكا في بلدان القارة. إن اليمين القومي الموصوف بالتطرف لا يملك علاجا، بل شعارات شعبوية جوفاء، سرعان ما ستنهار أمام الواقع الجديد، وأمامنا حرب ترامب التجارية مع الصين، والتي فشلت في تحقيق أي من أهدافها، بل كشفت الضعف الإقتصادي الأمريكي وعمقته، وكذلك ظهر الضعف العسكري لحلف الناتو أمام روسيا، وها هي روسيا تتقدم وتستنزف دول الحلف، عكس ما توقعته أمريكا بايدن وقادة اليمين الأوروبي الليبرالي، فلا إقتصاد روسيا انهار تحت أشد العقوبات، ولا الشعب الروسي انتفض، ولا القوات الروسية غاصت في مستنقع أوكرانيا، وآخر الأخبار أن القوات الأوكرانية في مينوهراد تستسلم، وفيها لواءين كاملين بعد حصار كامل لا يمكن الفرار منه. إن الهزائم العسكرية في أوكرانيا والهزائم الإقتصادية أمام روسيا مؤشر واضح على قرب إنهيار حلف الناتو وربما الإتحاد الأوروبي.







