غير مصنف

جُنونُ الْقَصِيدَة.. شعر: زينب ندجار

أَشُقُّ في جَسَدِي فَجْوَة
تَتَسَلَّلُ مِنْهَا قَصِيدَتِي الْهَارِبَة…
تَشْهَقُ في وَرِيدِي،
كَأَنَّهَا طَيْفٌ يَفِيضُ بِمُعَتَّقِ النَّبِيذِ،
تَسْحَبُنِي إِلَى لَيْلٍ
يَنْسَكِبُ مِنْ حِضْنِهِ عِطْرُ الْغَوَايَة…
أَكْتُبُهَا…
وَأَنَا أَرْتَجِفُ مُنْذُ الْبِدايَة،
كَمَنْ تَلْمَسُ نَاراً
خُلِقَتْ لِتُوقِدَ لَهِيباً حَارِقاً…
أَكْتُبُهَا…
وَيَتَمَايَلُ الْحَرْفُ
عَلَى سَاقٍ مِنْ شَهْوَة
تَبْحَثُ عَنْ مُوسِيقَى
تَلِيقُ بِانْفِلَاتِهَا..
أَنَا الشَّاعِرَة،
أُجَنُّ حِينَ أَسْمَعُ خُطُوَاتِ الْقَصِيدَة
تَنْتَعِلُ نَبْضِي،
تَتَخَلَّلُ شِغَافِي،
وَتَغْرِسُ فِي مَسَامِي صَدَى لُهَاثِهَا…
كُلَّمَا حَاوَلْتُ الْإِمْسَاكَ بِهَا
انْفَلَتَتْ…
تَسْخَرُ مِنِ ارْتِبَاكِي،
وَتَقُودُنِي إِلَى دَهْشَةِ أَعْمَى
يُنْصِتُ لِلنُّورِ
وَيَخْشَى أَنْ يَرَاه..
جُنُونُ الْقَصِيدَةِ عِنْدِي
أَنْ تَذُوبَ رُوحِي فِي نَبْضِهَا الْخَفِيّ،
أَنْ أَتْرُكَهَا تُعِيدُ تَرْتِيبَ لَيْلِي،
أَنْ تُشْعِلَ فِي شَفَتَيَّ لُغَةً
تُولَدُ مِنْ رَعْشَتِهَا…
مِثْلَ قُبْلَةٍ
تَبْحَثُ عَنْ ثَغْرٍ يَلِيقُ بِوِلادَتِهَا،
وَأَظَلُّ أُعْشَقُ هَذَا الهُرُوبَ
أُطَارِدُ ظِلَالَهَا،
وَأَتُوهُ فِي غَوَايَتِهَا،
حَتَّى أَصِيرَ
اِمْرَأَةً كَتَبَتْهَا الْقَصِيدَة…

زينب ندجار
المغرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى