رؤي ومقالات

فراج إسماعيل يكتب :ليس تنافسا على مقعد الأخ الأكبر

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

لا اتفق مع التحليلات التي اعتبرت أن الصراع الحالي على جنوب اليمن يعكس تنافس كل من السعودية والإمارات على مقعد “الأخ الأكبر” في العالم العربي الذي كان تاريخيا في حوزة مصر.
نعم هناك تنافس لكن ليس إلى درجة أن تقصف المملكة أصولا إماراتية في ميناء المكلا. ولا يجب تجاهل التفاصيل الصغيرة حتى لو اعتبرها البعض “تافهة”.. السياسة تتعامل مع الظواهر وتحللها، بما فيها طلب تركي الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية من المطربة أنغام في حفل رأس السنة الذي نظمه موسم الرياض بأن تغني الأغنية الشهيرة للراحلة شادية “يا حبيبتي يا مصر”.
عندما غنت شادية هذه الأغنية الوطنية لأول مرة عام 1970 كانت مصر تحمل اسم “الجمهورية العربية المتحدة” وهو اسم دولة الوحدة مع سوريا، الذي احتفظت به القاهرة رغم حدوث الإنفصال عام 1961.
صانع القرار في السعودية رأى في اعتراف إسرائيل بدولة أرض الصومال وبعده بأيام قليلة احتلال قوات المجلس الانتقالي محافظتي حضرموت والمهرة الشرقية، تمهيدا لإعلان إستقلال الجنوب اليمني، هو الخطر الذي استدعى التدخل العسكري السريع، ليس فقط كقرصة “ودن ” لأبوظبي وإنما لأن الإعتراف الإسرائيلي بدولة أرض الصومال يمنحها موطئ قدم استراتيجي في خليج عدن، الذي يحد البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية.
وطبقا لصحيفة الفايننشيال تايمز “سيسمح ذلك لإسرائيل بإقامة وجود عسكري في المنطقة”. يقول آشر لوبوتسكي، وهو زميل بارز في معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، إن إسرائيل أدركت أنها أهملت هذه المنطقة الحيوية – البحر الأحمر والقرن الأفريقي وشرق أفريقيا عموماً… “لم تكن لديها معلومات استخباراتية عن الحوثيين، وكانت قدراتها الهجومية محدودة” ويضيف: “كان لا بد من تغيير هذا الوضع.”
تعارض السعودية ومثلها الدول العربية الأخرى الحوثيين، لكنها تخشى من أن يكون تنامي نفوذ إسرائيل عاملاً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة.
بمجرد إعلان إستقلال جنوب اليمن، ستكون الخطوة القادمة إعتراف الحكومة اليمينية الإسرائيلية بها، وذلك يعني أن موطئ القدم الإسرائيلي سيكون على ضفتي خليج عدن، خصوصا أن حكومة جنوب اليمن ستحذو حذو “أرض الصومال” في التوجه نحو الإنضمام للاتفاقيات الإبراهيمية.
تحولات تمس الأمن السعودي مباشرة وتشكل ضغطا كبيرا عليها للإنضمام إلى التطبيع الذي تشترط أن تكون “الدولة الفلسطينية” مقابلاً له. وجود موطئ قدم إسرائيلي في حضرموت أكبر المحافظات اليمنية وذات الحدود الواسعة مع المملكة، استلزم التعامل الحازم من صناع القرار في السعودية.
قالت سانام وكيل من تشاتام هاوس: “تنظر الدول العربية إلى علاقات إسرائيل مع الدول الأفريقية، بما فيها أرض الصومال، كوسيلة لإسرائيل لتعزيز نفوذها في منطقة ذات أهمية استراتيجية، ولتكون ساحة جديدة لتنافس إقليمي أوسع”.
أصبح القرن الأفريقي في السنوات الأخيرة ساحةً للتنافس الإقليمي، حيث سعت القوى المتنافسة إلى تعزيز وجودها ونفوذها في المنطقة.
أقامت تركيا أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في مقديشو، عاصمة الصومال، بينما تتخذ الإمارات – الغائبة بشكل ملحوظ عن البيان المشترك للدول الإسلامية والأفريقية المندد بالاعتراف الإسرائيلي- قاعدة عسكرية في ميناء بربرة بإقليم أرض الصومال.
وتتولى شركة موانئ دبي العالمية، شركة الإمارات للموانئ والخدمات اللوجستية، إدارة الميناء.
قبل عامين، فتحت إثيوبيا، أقرب شركاء أرض الصومال الإقليميين، حوارًا للاعتراف رسميًا بالإقليم الانفصالي مقابل عقد إيجار لمدة 50 عامًا لشريط أرضي بطول 20 كيلومترًا حول بربرة. إلا أن أديس أبابا لم تصل بعد إلى حد الاعتراف الرسمي بجارتها.
صحيح أن ما يجري لا يهدد الأمن القومي السعودي فقط، بل والأمن القومي المصري، فإن السعودية تحركت سريعا لأن استهداف جنوب اليمن بخطط الإنفصال، يؤثر على استقرارها ووحدة أراضيها مباشرة. ولأن حليفتها في قوات دعم الشرعية وهي الإمارات تدعم تلك التوجهات الإنفصالية.
سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات على مدينة سيئون، بما في ذلك مطارها الدولي والقصر الرئاسي. كما سيطرت على حقول بترومسيلا النفطية الاستراتيجية، التي تُشكّل جزءًا كبيرًا من ثروة اليمن النفطية المتبقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock