مصطفي الفيتوري يكتب :العرب وعقدة جمهورية أرض الصومال

بأختضار يدخل العرب العام الجديد ولديهم مشكلة أكبر من كل ما سبقها في العام الفائت. بأختصار أعتراف الصهاينة بجمهورية أرض الصومال يشكل ضربة كبرى لكل المشاريع المناؤية والرافضة لما يعرف بـ”أتفاقيات أبراهام” التي تبناها العرب والمسلمين (منظمة التعاون الإسلامي) وفي الواقع ليس هناك اي مشاريع حقيقية عدى عن بيانات شجب وأستنكار بلا قيمة حقيقية.
وأيضا بأختصار ودون تحليل معمق ودون عودة موسعة للتاريخ أقول:
1. فكرة جمهورية أرض الصومال قديمة جدا وهي بريطانية في الأصل وعمرها يقارب عمر فكرة نقل اليهود الأوربيين الي أثيوبيا في الأربعينيات (خاصة مع نهاية الحرب العالمية الثانية وتحديدا عام 1944 حين رفضت الأمبراطوية الأثيوبية طلب المنظمة اليهودية للأجئين بتخصيص أقليم هرار/حرار كموطن لليهود) والرفض الأثيوبي يومها لم يكن مبدئيا بل كان بسبب طلب المنظمة الإقليم بالكامل وليس بعضه. وحين قامت اسرائيل كدولة بدأت على الفور دراسة فكرة تعميق علاقتها مع الدول المحيطة بالعرب مثل تركيا وأثيوبيا وغيرهما والأعتراف بأرض الصومال هو جزء من تلك الإستراتيجية التي تم تجميدها مؤقتا ولكن لم تُلغى كليا.
2. لماذا أقدمت أرض الصومال على هذا الخيار اي القبول بالإعتراف الصهيوني؟ بأختصار ارض الصومال تريد أعترافا دوليا وبذكاء أخبرت الصهاينة انها مستعدة أن تنضم الي اتفاقيات ابراهام ان تم الإعتراف بها من قبلهم وهذا ما حدث. واسرائيل مفتاح البيت الأبيض الآن وفي كل حين!
3. الموقف الآن ببساطة شديدة: ماذا يمكن أن يقدم العرب/المسلمين معا لأرض الصومال لثنيها عن أقامة علاقات مع الصهاينة حتى وأن أستمرت في الإعتراف المتبادل ولكن دون التوسع في العلاقات؟
الجواب البسيط: لا شئ. ليس لدى العرب ولا المسلمين اي شئ يمكن تقديمه الي أرض الصومال لتتراجع ولا أن تجمد العلاقات مع الإحتفاط بالإعتراف. صفر قوة مؤثرة عربية واسلامية. صفر كبير ولا شئ قبله وأن كان بعده مئات بيانات شجب وأستنكار. حتى الصومال نفسها التي تعتبر أرض الصومال جزء منها ليس لديها ما تقدمه بل بالعكس قد تنضم هي أيضا لإتفاقيات أبراهام بدون شروط معقدة ولا حتى ألغاء اعتراف اسرائيل بأرض الصومال واسرائيل الآن أقوى من ان تقبل ذلك.
4. من الملفت للنظر أن دولة الإمارات ترأست أجتماع الجامعة العربية الطارئ الذي أدان (كلمات المندوبين) الخطوة الصهيونية ولكن الملفت للنظر ايضا وبذكاء وخبث أماراتي لم توقع ابوظبي على بيان الإدانة الذي صدر عن الأجتماع ولم توقع على بيان منظمة التعاون الإسلامي أيضا ولم تشارك في مناقشات مجلس الأمن الذي تزامن انعقاده مع أجتماع الجامعة العربية. اي أن الإمارات لا ترى سبب يمنع اسرائيل من الإعتراف بأرض الصومال ولا ترى سبب يمنع ارض الصومال من الإستقلال عن الصومال.وللإمارات اسثمارات هناك.
الورقةالوحيدة لدى العرب/المسلمين للرد هي: أستخدام قوتهم الدبلوماسية/الإقتصادية ضد الصهاينة ولكن حتى هذه فقدت قيمتها الآن لسببين: الأول ليس هناك نية لإستخدامها اصلا خاصة بعد الإبادة في غزة التي كشفت عن ضعف عربي/اسلامي (حتى لا نقول تأييد صامت لإسرائيل) لم يسبقه مثيل الا موقفهم من غزو لبنان واحتلال بيروت عام 1982 حتى لا نذكر سواه. والسبب الثاني هذة الورقة كان يمكن أن تكون تحذيرية للصهاينة قبل وقوع فعل الإعتراف أما وقد وقع فأسرائيل لن تتراجع تحت اي مبرر وأن فعلت فالثمن المطلوب سيكون أكبر مما يمكن تخيله عربيا واسلاميا. حدث وتراجعت دول عديدة عن الإعتراف بتايوان مثلا ولكن الخصم هناك كان العملاق الصيني أما الخصم هنا (مع أفتراض وجوده) هو الخروف العربي الذي يفضل الذبح على أن يصيح مستنكرا ما ما….ولهذا الإعتراف سيستمر ويتطور وينمو.
5. ناقش مجلس الأمن من يومين موضوع اعتراف اسرائيل بأرض الصومال وسط تحفظ أغلب الأعضاء ولكن الولايات المتحدة قالت باختصار: ليس هناك مانع من اعتراف اسرائيل بأرض الصومال تماما كما لم تمانع دول عديدة الإعتراف بدولة فلسطين الغير موجودة أصلا! وهذة حجة سطحية ولكنها قوية جدا بمنطق التسطيح السائد لدى أمريكا ترمب الآن!
6. ماذا تبقى؟ الأفارقة طبعا. موقفهم عبر اتحادهم الأفريقي واضح وهو والرفض ولكن عدى ذلك لا شئ. الأفارقة ليس لديهم اي حافز لإتخاد موقف قوي من الموضوع خاصة ان العرب أنفسهم عاجزين ولن يستجيبوا الي اي مبادرة، مثلا، يطرحها الأفارقة حول هذا الأمر! تصور اي حال نحن فيه؟
الخلاصة: أرض الصومال الآن مستقلة مع بعض التأجيل وأسرائيل في الوقت المناسب ستدفع أخرين الي الإعتراف بها بمن فيهم أمريكا ولكن هذا أيضا مع بعض التأجيل للوقت المناسب. ولكنني اتوقع أن تعترف أمريكا بأرض الصومال أثناء ولاية الأحمق ترمب (مازال أمامه 3 سنوات) وذلك لخدمة هدفين من ضمنها: الاول أرضاء الصهاينة وهو حريص جدا على ذلك وثانيا لشحن كم ألف من المهاجرين اليها.
الخلاصة: القضية الفسلطينية ستتراجع أكثر خلال العام 2026 رغم كل المكاسب التي تحققت منذ عام 2023 وطوفان الأقصى والسبب عربي/اسلامي وما من سبب أخر!
والخلاصة الأكثر أيلاما: العرب يحثون الخطى ليكونوا هنود حمر الشرق الأوسط مع بعض التحلية وهي تركهم رعاع في الأرض ولكن دون اي قوة أو تأثير ولا حتى في شئونهم الداخلية.
ذات يوما مضى قاد عبدالناصر منع التوسع الصهيوني ولحق به بومدين والقذافي والأسد ولكن هؤلاء كلهم رحلوا وأصبحت أفكارهم محل تنذر وسخرية وتسلية مع أنها افكارا واقعية جدا وتطبق يوميا!
اغويثاه على العرب على قولة المواطن مخلوف الجغندغي, اغويثاه!









