أمشي… وهذا كافٍ….بقلم محب خيري الجمال

أفكّر أحيانا
أن أترك هذا اليوم واقفا عند الباب
بملابسه المتّسخة وأمضي.
لا إلى مكانٍ واضح،
بل إلى فراغٍ أقل ضجيجا
حيث لا يطالبني أحد
أن أكون نسخةً صالحة للاستهلاك،
أنا متعب
من الكراسي التي تعرف ظهري أكثر مني
ومن الساعات التي تلوك الوقت
كعلكةٍ فقدت نكهتها
لكنها ما زالت تُصرّ على البقاء في الفم.
أضحك فجأة
ليس لأن شيئا مضحكا حدث
بل لأن الحزن أخطأ الحساب هذه المرّة
وترك ثغرةً صغيرة تسلّلتُ منها.
أحبّ التفاصيل الصغيرة
التي لا تنتبه لها الخطب الكبيرة
فنجانٌ نسيَ السكر
نافذةٌ لا تُغلق تمامًا
قميصٌ قديم يحفظ شكل جسدي
حين كنتُ أقلَّ شكّا في العالم.
أقول للعالم: خفّف صوتك قليلا
أنا أفكّر.
وأقول لنفسي: لا تكن بطلا
كن إنسانا فقط يمشي مائلا
لكنّه ما زال يمشي.
أحيانا أشعر أن رأسي مدينة تتظاهر فيها الأسئلة
ضدّ الأجوبة
ولا شرطة كافية لفضّ هذا الاشتباك.
أفكّر في أمي
وكيف تعجن الوقت بيديها
وتحوّله إلى يومٍ يمكن احتماله
وأفكّر أن هذا وحده سببٌ كافٍ لأؤجّل الانكسار.
أنا لا أبحث عن شيء نهائي بل عن هدنة
عن صباحٍ لا يطلب تفسيرا لوجودي
عن مقعدٍ لا يسألني: لماذا جلستَ هكذا؟
هذا نصٌّ
لا يريد أن يكون جميلا
بقدر ما يريد أن يكون صادقا
نصٌّ يمشي حافيا على أسئلة حادّة
وينزف لكنّه لا يسقط.
وفي كل مرّة أفكّر أن أختفي
أجدني أجرّب حيلةً جديدة
للبقاء
كأن النجاة مهنةٌ نتعلّمها بالخطأ
وبالكثير من الصبر.









