إدريس آيات يكتب :فعلتها امبراطورية النهب الأمريكية، واعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته

مع ظهر اليوم؛ نقلًا عن منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال قبل قليل، أفاد بأنّ القوات الأمريكية الخاصة نفّذت عملية اعتقال للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وأنّه جرى نقلهما إلى خارج البلاد. وأشار المنشور إلى أنّ تفاصيل إضافية سيُعلن عنها لاحقًا.
قبل تسعة أشهر من انتخابات 2024، قال دونالد ترامب إنه يريد انهيار فنزويلا حتى يتمكن من السيطرة عليها بسبب النفط، وها هو اليوم يقصف كراكاس في أول بدر كامل لعام 2026، ويختطف رئيس دولة ذات سيادة؛ لم يكن الأمر يومًا متعلقًا بالمخدرات أو محاربتها؛ بل كان دائمًا وأبدًا متعلقًا بالنفط.
▪️لكن، ماذا عن غياب الصمود الفنزويلي:
في ما يتعلّق بعملية الاختطاف نفسها، وبما رافقها من غياب لافت لأي شكل من أشكال المقاومة أو الصمود، تنقل أوساط من المعارضة الفنزويلية، على لسان خبراء مقرّبين منها، رواية مفادها أنّ نيكولاس مادورو كان قد توصّل إلى تفاهم مسبق مع دونالد ترامب يقضي بتسليم السلطة، على أن يُؤمَّن له خروج آمن من فنزويلا. هذا الحرص، بحسب الرواية ذاتها، يعود إلى مخاوف جدّية من الاغتيال السياسي، سواء من أطراف خارجية ككولومبيا أو كوبا، أو من دوائر داخلية قد ترى في المرحلة المقبلة فرصة لتصفية الحساب.
ضمن هذا الإطار، جرى تنفيذ العملية على نحو يوحي بأنّها إخراج قسري لمادورو وزوجته، بما يحفظ شكل الحدث ويغطي مضمونه التفاوضي المحتمل. سواء صحّت هذه الرواية أم لا، فإنّ ما حدث يظلّ غير طبيعي في معاييره السياسية والأمنية. الاحتمالات هنا محدودة: إمّا أنّ خيانة داخلية سهّلت العملية وأفرغت السلطة من أدوات الدفاع عنها، وإمّا أنّ مادورو اختار الاستسلام من دون مقاومة، انطلاقًا من تقدير كلفة المواجهة، وحرصًا على تجنيب بلده وجيشه حربًا كان يدرك أنّ موازينها لا تصبّ في صالحه. في الحالتين، نحن أمام لحظة فاصلة، تقرأ كخاتمة مسار بلطجي أمريكي بلغ حدوده القصوى.
▪️كان نعوم تشومسكي هو الذي قال عن أمريكا ذات مرة؛ “
السياسة الخارجية الأمريكية هي تاريخ طويل من حماية مصالح الشركات الكبرى بالقوة، وما يسمى نشر الديمقراطية غالبًا ما يكون فتحًا للأسواق بالقوة”.
…
وأودّ أنْ أختم أيضًا بمقولة أخرى لتشومسكي حين كتب بأنّ “الولايات المتحدة هي الدولة الإرهابية الرائدة في العالم، ليس لأنها أكثر شراً أخلاقيًا، بل لأنها الأكثر قدرة على الإفلات من العقاب”
لا قانون دولي سيردع امبراطورية الشر والنهب هذه، لا شرعية، لا حقوق دولة ذات سيادة، إنّها القوة الوحشية وفقط، ويبدو أنّ الدولة التي فهمت هذه الحقيقة البدائية هي كوريا الشمالية، كل مرة يدخل مفاوضات لنزع سلاحها النووي، يخرج منها وهي تسخر من واشنطن، لأنّها تدرك أنّ الشيء الوحيد يجعل ” أمريكا العظمى” تجلس على طاولة المفاوضات معها، هو سلاح الدمار الشامل ذلك، فإما أن تمتلكه، أو تدخل في بيت الطاعة، أو ينتهي بك الحال باختطاف بلطجي، كما حدث للرئيس البنمي السابق “مانويل نورييغا “ – العقيد والزعيم العسكري لبنما في أواخر الثمانينيات- أو صدام حسين، أو معمر القذافي، واليوم حالة الرئيس الفنزويلي، مادورو!
يمثل نهار اليوم، يومًا سيئًا وقاتمًا للجنوب العالمي، لكن في نفس الوقت فيه بشارة، فالتجارب التاريخية أثبتت أنّ الحضارات في طور الأفول تصبح عدوانية، لأنها تشعر بنهاية معناها.









