عندما يكون الصمت بحرًا…..بقلم صلاح المغربي

عندما يكون الصمت بحرًا
صمتي بحر لا سواه
أغوص فيه نبضة نبضة،
حتى إذا امتلأت مسامي بالملح،
بصقت لآلئًا على شاطئ العالم الأصخب.
هكذا ولد الحلم مني
لجة تبتلع الضجيج، ولم تخلق لتروي ظمأ ساقط نحو قيعان اليقين.
أبحر.
ليس تحت الأمواج قاع، بل الأمواج نفسها تبحر في جمجمتي.
كلما هممت بلمس مرجانة من مراياها،
تحطمت أصدافها الزجاجية على خاصرتي،
فأبني منها قلعة للأصداء الغارقة في محيط التفسير.
الوضوح؟
سراب كالجزيرة الطافية،
أطاردها بشراع روحي حتى تتبخر،
فتتحول سواقيها إلى ضباب أخلقه من عطش ومن بحث.
لست “أسطورة” تُحكى بلغة الغد.
أنا الموجة التي تتحطم على صدر الليل لتولد رغوة جديدة
اسمها الوجود.
والحلم هو الملح الذي يتبلور على شفتي
حين أتذوق مرارة الفضاء لأستخرج الحكمة.
ها هو يعلو مني كعاصفة عمياء،
لا تعرف ساحلًا،
ولا تخشى صراخ الربانين المعلقين على صواري من خشب متآكل.
هم في قواربهم الواهية يجدفون نحو شمس غاربة،
ومجدافهم كسر يأكل كفوفهم.
أنا أحلمه.
أضع أذني على صدر المد،
وأمسك بخيوط القمر،
وأحب أنفاس المدى بين الأمواج.
لم يعد الحلم غرقًا محتومًا في أغواري،
بل أنا من صغت مركبي من أشلاء صخب هذا العالم.
أنا أحلمه…
فينكسر المجداف في قلب المحيط،
ويبقى رسم رغوتي على الحجر لغزًا يذيب حدود اليابسة التي تريد إسكاني في برج المعنى الآفل.









