فيس وتويتر

فراج إسماعيل يكتب :ما الثمن الذي قد تدفعه الإمارات؟!

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

لماذا انهزمت قوات المجلس الإنتقالي سريعا في شبوة والغشمة وسيئون واقتراب السقوط الكامل لحضرموت رغم الدعم الإماراتي؟.. هل يعني هزيمة عسكرية سريعة للإمارات؟!
سنمتنع أيضا عن الدخول في مقارنات عسكرية، فالسعودية دولة مجهزة عسكريا مع الجغرافيا التي تخدمها.
نستخدم إجابة فارع المسلمي الباحث اليمني المرموق في معهد تشاتام هاوس ( المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن) في حديثه لبي بي سي (القسم الإنجليزي).
يقول المسلمي الذي تُنشر مقالاته وتحليلاته في كبرى الصحف والمواقع العالمية مثل نيويورك تايمز، فورين أفيرز، والجارديان: “لم يكن للإمارات وجود عسكري كبير في اليمن منذ عام 2019. فقد اعتمدت على قواتها الخاصة، وبشكل أساسي على شبكة وكلائها الذين يعملون مباشرة على الأرض”.
يُصوَّر الصراع الحالي من الخارج على أنه حرب بالوكالة بين قوتين خليجيتين، لكن يرى مراقبون دقيقون للسياسة اليمنية أن التصعيدات الأخيرة من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي كانت متوقعة منذ فترة طويلة.
لا يتوقع المسلمي وصول الرياض وأبوظبي إلى اتفاق، فلكل منهما منطق مختلف تماماً على أرض الواقع. فالسعودية لديها حدود مشتركة مع اليمن بطول 1500 كيلومتر، بينما لا تملك الإمارات أي حدود مشتركة معه.
مع ذلك فإن الحرب المباشرة بين القوتين غير مسموح بها إقليميا أو دوليا. واشنطن نفسها لا تملك ترف إشتعال هذه المنطقة النفطية الثرية التي يعتمد اقتصادها عليها ولم تنحز إلى أي منهما.
يشرح الباحث اليمني فارع المسلمي خطورة ذلك بقوله “تخيّل أن تدخل المملكة المتحدة وفرنسا في حرب مباشرة ضد بعضهما البعض – هكذا أفكر بنفس الطريقة تجاه الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. إنهما دولتان غنيتان وقويتان تمتلكان الكثير من الأسلحة، وهذا أمر سيء للغاية بالنسبة للمنطقة بأكملها”.
المحصلة هي هزيمة قوات الإنتقالي المدعومة من الإمارات، وليس هزيمة القوات الإماراتية غير الموجودة على الأرض فعلياً، مع ذلك ينبغي الإعتراف بأن خطوط الإمداد الإماراتية بحرا وجوا قد انقطعت، وهذا سبب عدم قدرة عيدروس الزبيدي الساعي لاستقلال الجنوب على الصمود أكثر من ثلاثة أيام.
سيطرت قوات درع الوطن المدعومة من السعودية بشكل كامل على منطقة الوادي والصحراء بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، مع بدء تحرك هذه القوات نحو المديريات الساحلية.
واستكملت انتشارها في جميع المواقع الحيوية، بما في ذلك مطار سيئون الدولي، والمرافق السيادية والخدمية في المنطقة.
وأعلنت قوات قبلية موالية للسعودية في محافظة حضرموت، السبت، سيطرتها على مواقع ومناطق عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمدينة المكلا عاصمة المحافظة.
واستهدفت غارات جوية، السبت، مقر لواء بارشيد التابع للمنطقة العسكرية الثانية في مدينة المكلا. وتمت استعادة مطار سيئون الدولي والقصر الرئاسي.
على الجانب الإعلامي، لوحظ اليوم (السبت) أن قناة سكاي نيوز التي تبث من أبوظبي خففت وتيرة تحريض الفصائل الإنفصالية الموالية للإمارات في اليمن. كما أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا جديدا تدعو فيه جميع اليمنيين إلى تغليب لغة العقل والحكمة وضبط النفس.
هذه الدعوة المتزامنة مع خسارة الإنتقالي الإنفصالي لمناطق شرق اليمن، تفسر بأن أبوظبي قررت رسميا التخلي عن الفصائل المؤيدة لها في اليمن، وهو “إعلان هزيمة” على أي حال، سيكون مؤثرا على خطط السياسة الإماراتية الخارجية في المستقبل، وستتصاعد الخلافات بشأنها بين حكام الإمارات المختلفة مع الإمارة الأكبر (أبوظبي) التي تسيطر على مطبخ القرار بحكم أن رئيس الدولة الفاعل ينتمي إليها، وقد تصل الأمور إلى حد تجدد المطالب بتداول رئاسة الدولة الموحدة بين مكوناتها من الإمارات.
الهزائم لها ثمن باهظ دائماً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock