رؤي ومقالات

صلاح المختار يكتب :انه مؤشر نهاية امريكا وليس فنزويلا

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

عندما ألغى ريتشارد نيكسون اتفاقية بريتون وودز، التي جعلت الدولار عملة عالمية يمكن استبدالها بالذهب، أصبح الدولار بلا غطاء ذهبي، وبدأت رحلة الشيخوخة الرسمية للنظام الرأسمالي الأمريكي، وبدأت وتائر التضخم والعجوزات المالية بمختلف أشكالها تتصاعد بأنتظام، في تأكيد حاسم على أن مسار الرأسمالية الأمريكية يتجه من الشيخوخة إلى الاحتضار ثم الموت، تماما كما هي مسيرة شيخوخة البشر.
وعندما بدأت الرأسمالية الأمريكية تحاول عكس الشيخوخة لاستعادة الشباب كانت تزداد شيخوخة، ولكنها كانت تعتمد أكثر فأكثر على التحول التدريجي من لص مستتر ينهب الآخرين بطرق مموهة الى صيغة السرقة الرسمية تحت أغطية خدمة الأمن القومي الأمريكي، وثبّت ذلك في (مبدأ كارتر) المعروف الذي قام على اعتبار منابع نفط الخليج العربي منطقة امن قومي امريكي تتدخل لحمايتها حتى عسكريا، وبقي مبدأ كارتر يطبق حتى مجيء ترامب، والذي استبدل بما يسمى الآن (مبدأ ترامب)، الذي يقوم على اعتبار كل ثروة في الكرة الارضية من حق امريكا الاستيلاء عليها، وهو مبدأ اسلوبه الاول ممارسة اللصوصية الرسمية بلا تردد أو تمويه، وآخر خطوات ترامب اللصوصية هي العملية العسكرية الخاطفة في فنزويلا ،والتي اقترنت بتصريحات من ترامب بأنه يريد استعادة نفط فنزويلا الذي وعده الله به منذ 3000 عام ،مستعيرا النص التوراتي الذي يستخدمه نتنياهو! وقبلها أصيب العالم بدهشة حينما أعلن ترامب أن قناة بنما تعود لأمريكا وأن على كندا أن تنضم إلى أمريكا وأن جزيرة جرينلاند يجب أن تضم لأمريكا وأن سفن أمريكا يجب أن تمر مجانا من قناة السويس!
وتوج ذلك بالإعلان عن أن أميركا اللاتينية هي الحديقة الخلفية لأمريكا ويجب السيطرة عليها مرة ثانيه، وهكذا اكتملت خريطة عمل لصوص أمريكا الرسميين الذين نراهم الآن ينزعون كل البراقع التي استخدموها في السابق لقهر الشعوب الحرة مثل القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، والتحالفات التي أقامتها أمريكا مع المكسيك وكندا ومع الاتحاد الأوروبي ومع بقية دول العالم، وتطرح نفسها بصفتها لص يجبي المال بالقوة والابتزاز من الآخرين كي يبقى في غرفة الإنعاش ولا يموت .
الرأسمالية الأمريكية في رحلتها هذه تؤكد بأنها النظام الأسوأ في تاريخ الجنس البشري لانه يعيش على استغلال الآخرين وابتزازهم ونهبهم بالقوة، ودون أدنى شك فإن نظاما مثل هذا لن يستمر مهما طال به الزمن، فاللصوصية حينما تصبح مهنة الدولة أو الإمبراطورية فإن ذلك مؤشر بنيوي على أنها تحتضر وأنها ستموت حتما مهما امتلكت وسائل تأخير الموت التكنولوجية والعلمية. ولكن المشكلة هنا هي أن هذا الكيان الأمريكي المحتضر يمتلك أخطر أسلحة الإبادة الجماعية التي تعرض البشرية كلها إلى الفناء، في دورة فناء جديدة يمكن أن تمر بها الكرة الأرضية فيباد البشر وتنتظر الكرة الأرضية ملايين السنين لنمو الحياة فيها مجددا،فهل سيظهر في أمريكا من ينقذ أمريكا والعالم من شرور اللصوص الحاكمين فيها؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock