فيس وتويتر

محمد عبد اللاه يكتب :الجنون بلا سقف

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

1 ـ من الجنون الذي بلا حدود أن يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ابتلاع دولة قريبة من مصر في المساحة، ويسكنها نحو 35 مليون نسمة.
2 ـ المهم أيضا في المعادلة أن فنزويلا ليست دولة خاملة سياسيا. وعلى ذلك لا يمكن اللعب بأعصاب شعبها بالخرز الملون الذي استولى به الاستعمار القديم على مساحات شاسعة في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى في زمن لم يبعد كثيرا.
3 ـ ربما كان ممكنا أن يصل ترامب إلى أهدافه في فنزويلا بالحيلة، لكن يبدو أن عدد الخونة الكبار هناك قليل إلى درجة تجعل الوقت يطول به إلى أن يجد حاكما في كراكاس ينفذ تعليمات واشنطن حرفيا.
لذلك لجأ ترامب إلى استعمال القوة لقطع رأس النظام المقاوم للطموحات الأمريكية في الثروات الفنزويلية، وارتهان تلك الرأس الكبيرة في الولايات المتحدة لتبقى هناك بمثابة رأس الذئب الطائر الذي يمثل العبرة لكل وطني فنزويلي.
4 ـ هل يصدق عاقل، حتى في الولايات المتحدة، أن ترامب كان يستأصل رأس عصابة لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة عندما خطف الرئيس نيكولاس مادورو من غرفة نومه في قصر الرئاسة بعاصمة البلاد؟
بالطبع لا، خاصة أن التقديرات التي لا شكوك حولها تشير إلى أن المخدرات التي تصل إلى الولايات المتحدة من فنزويلا تمثل الأقل من بين المخدرات التي تصل إليها من الدول الأخرى في أمريكا اللاتينية.
5 ـ لماذا الاستعجال الذي يمكن أن تكون عواقبه وخيمة على الولايات المتحدة ليس في فنزويلا وحدها وإنما في أغلب دول أمريكا اللاتينية أو بعضها على الأقل؟
الإجابة: فتش عن “الدفاع عن الإمبراطورية”. بالطبع أقصد الإمبراطورية الأمريكية التي لا تغيب عنها الشمس فيما كان يقال عن الإمبراطورية البريطانية التي أخذت تتصدع بعد الحرب العالمية الثانية ثم تقوضت بعد حرب السويس سنة 1956.
6 ـ تريد الولايات المتحدة أن تبقى القوة المهيمنة على العالم، أي تبقى في الوضع الذي بلغته بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991.
وقت الاتحاد السوفيتي، كان توازن الرعب، أو توازن الردع، يمنع حدوث ما حدث في كراكاس، وكان يمنع حدوث ما يحدث في الشرق الأوسط حيث دولة صغيرة تُملي بالقوة ما تشاء على الدول الكبيرة صاحبة الإقليم وذلك من خلال الدعم الكامل من الإمبراطورية الأمريكية.
7 ـ اقتضى الدفاع عن الإمبراطورية مواصلة الزحف شرقا للوصول إلى تخوم روسيا وإلى أعتاب موسكو، وضم الدب الروسي إلى ما ضمه الغرب سابقا من دول في أوروبا الشرقية. لكن روسيا أثبتت صلابة وقدرة على الصمود في الحرب التي تكاد تدمر أوكرانيا.
8 ـ اقتضى الدفاع عن الإمبراطورية تأكيد الهيمنة على الشرق الأوسط من خلال عشرات آلاف الأطنان من الذخائر التي ألقيت خلال السنوات الثلاث الماضية على غزة ولبنان وإيران وسوريا واليمن.
حتى قطر المطيعة المطبعة التي تخدم الإمبراطورية من أفغانستان إلى أي مكان نالها من القصف نصيب.
9 ـ اقتضي الدفاع عن الإمبراطورية عقد أكبر صفقة أسلحة أمريكية مع تايوان بقيمة زادت على 11 مليار دولار في ديسمبر الماضي. لكن الصين أثبتت صلابة تمثلت في مناورات حصار تايوان بعد مرور أقل من أسبوعين على عقد الصفقة، ولم تستطع واشنطن أن تحرك ساكنا سوى بقليل من الكلمات التي تشبه الاستعطاف.
لكن واشنطن ردت سريعا بقصف أهداف حيوية في فنزويلا، وخطفت رئيسها بعد أيام قلائل من إعلانه تأييد “مهمة العدالة 2025” وهي المناورات التي حاصر خلالها جيش التحرير الشعبي الصيني تايوان، وأطلق الذخيرة الحية مما حبس أنفاس العالم.
10 ـ هل هذا هو سقف الجنون؟
الإجابة: لا.
أعجبني سؤال طرحه زميلي الأستاذ/ محمود مراد على خبير فرنسي في تغطية قناة الجزيرة الليلة الماضية: هل فهم قائد كوريا الشمالية اللعبة مبكرا فحول بلاده، حتى إن جاعت، إلى ترسانة أسلحة نووية؟
قال الخبير الفرنسي: نعم فهم اللعبة مبكرا في عصر جنون ترامب. وأضاف الخبير الفرنسي: اليوم صار من حق كل دولة أن تملك أسلحة نووية تردع بها هذا الجنون.
انتهى كلام الخبير الفرنسي.
لكن أن يتسلح العالم كله، أو أغلبه، أو حتى نصف عدد دوله، نوويا فهذا سقف آخر للجنون الذي بلا سقف.
(الصورة لرئيس فنزويلا مخطوفا من غرفة نومه قبل نقله في ملابس تستره إلى نيويورك)
(الرجاء تجنب التعليقات المتجاوزة مع الامتثال لمعايير فيسبوك التي تحظر خطاب الكراهية والتحريض على العنف)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock