رؤي ومقالات

أحمد الشلفي يكتب :من حضرموت إلى عدن: هل باتت سيطرةالحكومة جنوبا مسألة وقت لا أكثر؟

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

يعيد تصريح وزير الإعلام اليمني لصحيفة نيويورك تايمز، والذي أكد فيه استعادة حضرموت والتمركز في المهرة، مع التلميح إلى أن عدن ومحافظات أخرى قد تكون التالية، طرح سؤال جوهري حول اتجاه الصراع في اليمن: هل باتت الحكومة اليمنية، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، تتجه فعليًا نحو عدن، أم أن الأمر لا يزال في إطار الضغط ؟
كما أن التصريح الصادر عن مكتب رئاسة الجمهورية بشأن فرض قيود مؤقتة على حركة المواطنين في عدن، بحجة المتطلبات الأمنية وأن الدولة ستتخذ إجراءات لحمايتهم، يفتح بابا للتأويل ، إذ لا يمكن فصله عن السياق العام للتطورات الميدانية. فمثل هذه الإجراءات غالبًا ما تُتخذ كتمهيد قانوني وإداري لأي تحرك ميداني لاحق.
قراءة مسار الأحداث تشير إلى أن هذا الاحتمال لم يعد نظريًا. فالهزيمة السريعة التي تلقاها المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة غيّرت ميزان القوى على الأرض.
الحسم العسكري، الذي لعب فيه التفوق الجوي والزحف البري المنسق الدور الأبرز، كشف هشاشة انتشار الانتقالي خارج نطاقه التقليدي .
انهيار قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة لم يكن مفاجئًا. فالمحافظتان تمثلان عمقًا جغرافيًا حساسًا، وحدودهما المفتوحة مع السعودية وسلطنة عُمان منحت الرياض هامش حركة واسعًا، بينما افتقر الانتقالي إلى حاضنة سياسية واجتماعية صلبة في الشرق. ومع فشل محاولات الاحتواء، بدا أن القرار السعودي اتجه نحو الحسم، ما ترجم إلى دعم كامل لتحرك الحكومة اليمنية.
في هذا السياق، تراجع وزن الإعلان السياسي الذي أطلقه عيدروس الزُبيدي عن “مرحلة انتقالية”. الإعلان جاء بعد فقدان السيطرة على الأرض، ودون اعتراف داخلي أو إقليمي أو دولي، ما جعله بلا أثر عملي، خاصة مع انتقال زمام المبادرة إلى الحكومة اليمنية.
جغرافيًا وعسكريًا، يبدو الطريق نحو عدن واضح المعالم.
السيطرة على شبوة تمثل الحلقة الأولى في الطريق إلى عدن ، وقد جاء إعلان محافظها الانضمام إلى الحكومة والتراجع عن موقفه السابق مع الانتقالي كمؤشر له دلالة
. شبوة تشكل بوابة استراتيجية للإمداد والحركة. بعدها تأتي أبين، التي يفتح تأمينها الطريق المباشر إلى عدن. ومع الوصول إلى عدن، تصبح لحج والضالع، من حيث المنطق العسكري، مسألة وقت إذا استمرت الدينامية ذاتها.
تفكير الحكومة اليمنية والسعودية يتقاطع عند هدف إعادة مركز القرار للدولة فالحكومة تسعى لاستعادة سيادتها المؤسسية وتوحيد الجبهات تحت قيادة واحدة، بينما تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل المشهد الجنوبي سياسيًا وعسكريًا، عبر رعاية حوار جامع لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة، وليس عبر فرض الوقائع بالقوة والمواقف الأحادية .
في المقابل، يواجه المجلس الانتقالي وضعًا صعبا. فقد خسر حضوره في الشرق، وتراجع الغطاء الإقليمي مع الخروج الرسمي للإمارات من اليمن، وإصرار الرياض على تحميلها مسؤولية دعم الانتقالي ودفعه إلى مغامرة حضرموت والمهرة. هذا التحول أفقد الانتقالي أحد أهم مصادر قوته، وتركه في مواجهة مباشرة مع واقع جديد لا يميل لصالحه.
يبدو حاليا الاتجاه نحو عدن احتمالًا جديًا، يتوقف تسارعه على كيفية تعاطي المجلس الانتقالي مع المعطيات الجديدة.
فمن يمتلك الحسم العسكري يمتلك القدرة على رسم المشهد السياسي. أما الإعلانات التي لا تستند إلى أرض ولا اعتراف، فلن تغيّر مسار الأحداث في لحظة تُعاد فيها صياغة موازين القوة في جنوب اليمن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock