رؤي ومقالات

د. فيروز الولي تكتب :شهادة للتاريخ: عدن… عندما انتصر الميدان وهرب الفندق

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

بقلم:
أولًا: الشهادة التي فضحت الجميع
في عدن، لا تحتاج إلى وثائق سرية ولا إلى لجان تحقيق دولية.
يكفي أن تسمع شهادة ميدانية صادقة من شخص لا يعمل ناطقًا باسم أحد.
“عندما وصل الحوثيون إلى تخوم عدن، توقفوا عند الخط الفاصل بين المعلّا والمعاشيق. لم يقتحموا، لم ينهبوا، لم يذبحوا. كانوا مستعدين للقتال… لكنهم لم يجدوا من يقاتلهم.”
وهنا المفارقة القاتلة:
العدو كان في الميدان،
والشرعية كانت في اللوبي.
ثانيًا: الشرعية… أول كيان سياسي يهزم نفسه بنفسه
الشرعية اليمنية حالة نادرة في العلوم السياسية:
سلطة بلا أرض،
قرار بلا سيادة،
جيش بلا غرفة عمليات،
ورئيس بلا مدينة.
كلما ضعفت الشرعية، تمدد الحوثي.
ليس لأنه عبقري خارق، بل لأن خصمه فاشل مزمن.
الحوثي لم ينتصر لأنه قوي فقط،
بل لأن خصمه قرر أن يقاتل بالبيانات،
ويدير الحرب عبر تطبيقات الحجز الفندقي.
ثالثًا: عسكريًا… عندما يكون “العدو” أكثر انضباطًا من “الدولة”
في عدن، ظهرت الحقيقة عارية:
الحوثي:
يعرف أين يقف
متى يتقدم
ومتى يتوقف
الشرعية:
لا تعرف من يقود
ولا من يأمر
ولا من ينسحب
الأدهى؟
أن من تُركوا في المواجهة لم يكونوا جيش دولة،
بل جنود صف أخير:
منهكون، جائعون، مقطوعو الرواتب،
أُعطوا خطبة دينية بدل خطة عسكرية،
ووُعِدوا بالجنة بدل الإسناد.
هكذا تُدار المعارك عند الشرعية:
القيادة في الخارج،
والجنود في المقابر.
رابعًا: الإمارات… دم حاضر وقرار غائب عن اليمنيين
نعم، الإمارات قدّمت جنودًا.
نعم، قاتلوا.
لكن الفرق أن الجندي الإماراتي يعرف لماذا يقاتل،
بينما الجندي اليمني لا يعرف لصالح من يموت.
هنا تتحول المأساة إلى فضيحة:
اليمني يُستدعى كوقود،
والقرار يُتخذ في مكان آخر،
ثم تُرفع صورة “التحالف” فوق الجثث.
خامسًا: الجنوب… محمي بالخطابات، مكشوف في الواقع
اسألوا أنفسكم بصدق:
من يحمي الجنوب؟
شرعية؟
لا تحمي نفسها.
حلفاء؟
يتشاكسون على النفوذ.
سلاح؟
بلا مشروع.
النتيجة:
الجنوب ليس ساحة معركة،
بل ساحة إدارة فشل.
سادسًا: الاقتصاد… السرقة المنظمة مقابل الفقر المنظم
الحوثي يدير الفقر بقبضة حديدية.
الشرعية تدير المال بقبضة فاسدة.
مناطق الحوثي:
فقيرة، نعم… لكنها مضبوطة.
مناطق الشرعية:
مُمَوَّلة، نعم… لكنها منهوبة.
وهنا تفهم لماذا يسيطر الحوثي،
ولماذا “تتحرر” مناطق الشرعية إلى فوضى.
سابعًا: الإعلام… فن الكذب بثلاث صيغ
إعلام الشرعية بارع في شيء واحد:
إعادة تدوير الهزيمة.
مرة اسمها “انسحاب تكتيكي”،
مرة “إعادة تموضع”،
مرة “مؤامرة”.
أما الحقيقة؟
فلم تجد متحدثًا رسميًا،
فقالها الميدان وحده.
ثامنًا: عندما نحتكم للوقائع لا للأكاذيب
التحقق لا يحتاج شجاعة سياسية، بل نزاهة:
شهادات متقاطعة
توقيتات واضحة
سلوك عسكري مفهوم
صور أقمار صناعية إن وُجدت
تُظهر أين توقفت القوات،
وأين لم يكن هناك اقتحام أصلًا،
وأين كانت المدينة بلا معركة… وبلا دولة.
خاتمة:
هذه ليست شهادة تبرئة للحوثي،
بل شهادة إدانة للشرعية.
إدانة لسلطة:
تطلب من الشعب أن يموت،
وترفض أن تحضر.
في عدن، لم ينتصر الحوثي فقط،
بل انهزمت الكذبة الكبرى:
كذبة الدولة التي تقاتل،
وهي لم تنزل يومًا إلى الميدان.
التاريخ لا يرحم…
خصوصًا أولئك الذين خسروا الحرب وهم في الفنادق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock