كتاب وشعراء

صكُ إذعان…..بقلم سليمان أحمد العوجي

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

سيفُ الغيبِ بيدِ المشيئةِ،
وعنقُكَ هو المُدجَّنُ الوحيدُ.
حفنةُ ترابٍ أنا…
كنتُ حِنّاءً لصباحِ أُمّي،
زغردتْ فيهِ القابلةُ،
وتُلِيَ بيانُ حُرّيتي على عَجَلٍ.
أُمّي التي عمَّرتْ قصرًا من فرحٍ وأمومةٍ،
وأبي قادمٌ يتوكّأُ على أملِهِ.
لا أعرفُ، يا أبي، أنَّكَ سمعتَ
صوتَ الزَّرْدِ في يدي،
فصمتَّ وأنتَ تتصبّبُ فرحًا
بقدومِ عبدٍ جديدٍ…
حملوني ما لا أُطيقُ،
وحفَّظوني عن ظهرِ قلبٍ:
(لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا…)
ابتلعتِ الدربُ قدميَّ،
وأنا أُهرولُ خلفَ رغيفِ المستحيلِ.
أحرثُ حقلَ الأماني بسِكَّةِ التسويف،
وأحصدُ هُلامَ الثمر.
قالوا: احتمِ من البرد،
وبقيتُ عاريًا أرتجفُ
حتّى ساعةٍ متأخِّرةٍ من العُمر.
لم يكنِ البردُ ( سببًا لكلِّ علّة.)
أُمّي…
تفرشُ لي قلبَها دربًا،
تحرسُني بنورِ العين،
وتنظّفُ لي كلَّ يومٍ فسحةَ الأمان
لألعبَ مع أقراني
(طميمةَ الحقيقة).
وكلّما عثرتُ عليها
ذُعِرَ الجميعُ
ولاذوا بحُفَرِ خوفِهِم.
حزمتْ أُمّي ثيابَ الحقيقةِ
وبقيّةَ عُمرِها، ومضت.
كنتُ ولدًا عاقًّا
حينَ أرادتْني سعيدًا
وبقيتُ تعيسًا.
أجهشَ الدربُ بالضياع،
وتخاذلَ الحُرّاس.
ربحتُ خساراتي،
وتأبَّطتُ فِطامي.
حفظتُ المواويل
من ألفِ الشوقِ إلى ياءِ البكاءِ،
وبغريزةِ اللِّبلاب
تسلَّقتُ سياجَ فضولي،
وتلصّصتُ بعينَيَّ
على مفاتنِ الحقيقةِ العارية.
لم أجرؤ أن أخدشَ
زجاجَ الوصايا بأظافرِ الشك،
فكنتُ إسفنجةً أسطوريّة
أمتصُّ ما تشاؤون.
ألتقي بمبادئي سرًّا
كزوجةٍ غيرِ شرعيّة،
أمدُّ يدي إلى عُشِّ الخطيئة
ولا يتصدّعُ عمودُ السماءِ
ولا يتجهّمُ وجهُ الله.
فتحتُ زنزانةَ صدري،
ورجوتُ عصافيرَ الروح
أن تخرجَ وتتشمّس،
فأبتْ مخافةَ الصيدِ الجائر.
لم تجرؤ واحدةٌ من بناتِ أفكاري
أن تخلعَ جِلبابًا
أو ترفعَ بُرقعًا؛
فالأنثى، في سُننِ اللغة،
كلُّها عورة.
أيّها الخوف،
قبلَ الرَّجم بقليل
دعني وشأني،
لأقفَ على شرفةِ إحباطي،
وأرمي جثثَ الاستخاراتِ الخائبة،
وأمزّقُ إضبارةَ الضلال،
وأُتلفَ وثائقَ الحلالِ والحرام.
أمهلني لأنتفَ شاربَ
هذا الوثنِ في داخلي،
ولا تُراهنوا عليَّ…
فأنا، على قوسِ عدالتِكم،
قضيّةٌ خاسرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock