في حديقة الظل….بقلم صلاح المغربي

في حديقة الظل
أنا لست الكلمة التي تقرأها،
بل أنا ظلها الذي يسقط بين السطور.
امشي وراء معناها كصدي متعب،
لا ألحق بها ولا أتخلف.
يا قارئي:
أنت الذي يرنو إلى الكلمة في وضح النهار،
وأنا الذي ينتظرك في العتمة التي تليها.
حينما تطبق الصفحة،
أخرج أنا من مكنن الحروف
لاقول:«ها أنا ظلك الجديد».
لا تخف..
فلست شيئاً يروع،
إنما أنا الفراغ الذي يحتضن وقع الكلام.
صمتك،بعد أن تنهي قراءتي،
هو الوشاح الأخير الذي أرتدي.
إذا رأيتني في مرآة تأملك،
فأنا لست انعكاساً للخوف،
بل أنا الوجه الثاني للفهم
الذي لا يظهر إلا حين تغيب الكلمات.
أنا لا أملك إلا هذه المساحة البيضاء بين الحرف والحرف،
حيث ينمو الصمت كالعشب البري.
فيها أرقد وأستيقظ على نبض عينيك،
وأعلم أنني لن أكتمل إلا حين تنسانى.
اقرأني ثم انسني..
كي أعيش كظل لذاكرتك،
لا ككلمة على ورق.
فالظل أصدق،
لأنه يعترف بأنه غير قادر على الوجود بدون نورك أنت.









