حكايات الصحراء…..بقلم عبد اللطيف شاكير

العاصفة إعصار مدن الله،
و نسيم الصحراء!
تُذَكِّرُ الجياد بمهورها،
الجياع بكسرة خبز
الفرسان بجنة الله،
والعاشقين بمن مضى وترك أثرا.
في الصحراء،
تتعرى الشمس قبل مغيبها
تتوسد تلة الله
لترى أحلامها بألوان القمر.
وعند الشروق الموالي،
تغسل وجه نخلة متطلعة لدفئها،
تنكشف وجوه النسوة
كَمَاسَاتٍ تزين التلال،
ويظهر بينهن مشتاق وقد ارتد عن عشقه.
كل شيء ساكن في الصحراء،
إلا عراجين الثمالة،
تراقص النسيم والرياح،
تُسْكِرُ قبل عصرها.
والسعاة حيارى،
في حلمهم الحثيث،
وقشة وصال تحملها نسمات
وحده الله يعلم محطتها.
ْتلك الأبواب طُمِرَت
كانت لاتزال مفتوحة في وجه الغرباء،
طوبى للغرباء وأبناء السبيل.
إذ صاروا لسانا في فم السرداب العريض
فمن يحكم السرداب اليوم ؟
ومن يلجم الغرباء؟
غادروا برزخهم قبل أن يجيبوا عن السؤال!
من قال أن النوارس لا تقيم أعشاش الخيانة؟
على هذا المدى البعيد من النور،
عبر رحلة الشوق والخوف؟
ولاتغريها سماؤها بإنشاد القصائد
والرقص في الخواء
عارية من كل شيء؟
مات الشوق فينا …
وأضحى الخوف والرجاء لسان حال.
من قال أن الدمع الذي سكبناه
لم يصر بلورا يحمله النهر
يوشح خصر الصحراء
لتنسى حكايات ألف ليلة وليلة
وأولئك الذين قفزوا على خصرها
ذات غفلة من نور.
كبر الحلم،
فضاقت به الواحة
انكتب سيرة على وجه الماء
يفضحها الورد المتشوق لسيرته الأولى
يعبر شرايين الواحة المتكلسة
محملا بأنين الأغنيات
دم التاريخ المغدور،
والكثير الكثير من الخيبات.
عبق التاريخ منسي ها هنا
زعانف قديمة، بقايا أجنحة
وغبار الحوافر
الذي أثقل كاهل الأرض
تعطسه الصدور.
لم يطو الكتاب بعد
تتصفح الرمال حكاياته
وللصراخ بقية فينا،
تفوق الكثير الممحوق منا
تحمله الريح لسان حال
يوقظ صمت الفجاج.
وحفيف النخل لازال يعزف لحنا
تنشده الأطفال مستمطرة ضرع السماء.
هكذا كانت البدايات!
وأما النهايات…..
فكانت عنوانا واحدا يتذيل القصيدة:
لا تتعلق بنخلة فتك البيوض بجمارها.









