د. فيروز الولي تكتب :حين يهرول القادة إلى الحوار… ولا يحضر القادة
عجز اليمن عن إنتاج القيادة

في الدول الطبيعية، القادة لا يحضرون الحوارات؛ يرسلون من ينوب عنهم، لأنهم مشغولون بإدارة الدولة، الحرب، الاقتصاد، والقرار السيادي.
أما في اليمن، فالمشهد معكوس:
كل من سُمّي قائدًا هرول بنفسه إلى أول طاولة حوار، وكأن الدعوة ختم نجاة، لا مسؤولية وطن.
وهنا تبدأ المأساة.
عقدة “الاعتراف الدولي”
القائد اليمني المعاصر لا يبحث عن إنجاز…
بل عن صورة، بطاقة دخول، كرسي باسم الدولة.
الخوف العميق من الإقصاء
الحاجة المرضية للاعتراف الخارجي
الرعب من اتخاذ قرار دون “غطاء”
لهذا يذهب بنفسه للحوار:
ليس ليفاوض، بل ليتأكد أنه ما زال موجودًا.
مجتمع بلا هيبة
اليمن لم تعد تنتج قادة، بل:
وجاهات
شيوخ مصالح
ناشطين صدفة
قادة مناسبات
القيادة تحولت من وظيفة أخلاقية إلى فرصة نجاة شخصية.
من يملك الجرأة يُقصى،
ومن يملك مشروعًا يُشيطن،
ومن يملك كاريزما يُخاف منه.
تقديس الفشل
في اليمن:
الفاشل يُعاد تدويره
المهزوم يُرقّى
الهارب يصبح “حكيم مرحلة”
ثقافة “لا تغامر… كن رماديًا” قتلت أي مشروع قيادي حقيقي.
القائد المطلوب: لا يُغضب الخارج، لا يُخيف الداخل، لا يُغير شيئًا.
الشرعية كنموذج مضاد للقيادة
الشرعية لم تُنتج قرارًا سياديًا واحدًا:
لا حرب حاسمة
لا سلام عادل
لا اقتصاد
لا إدارة
ولهذا… كلهم يذهبون للحوار بأنفسهم.
من لا يملك قرارًا، لا يملك نائبًا.
الحوثي… قائد؟ نعم. أمين على اليمن؟ لا.
الاعتراف المر: الحوثي قائد بالمعنى التنظيمي الصارم:
قرار مركزي
طاعة
انضباط
مشروع سلطة واضح
لكنه:
لم يكن أمينًا على اليمن
استبدل الدولة بالجماعة
السيادة بالعقيدة
الوطن بالسلالة
قائد بلا وطن… أخطر من فوضى بلا قائد.
غياب القائد = اقتصاد رهينة
الاقتصاد يحتاج:
قرار
مخاطرة محسوبة
حماية إنتاج
لكن القائد الغائب:
يخاف من رفع الدعم
يخاف من إصلاح العملة
يخاف من مواجهة الفساد
فبقي الاقتصاد اليمني يتنفس بالمساعدات ويموت بالديون.
جيش بلا رأس
تعدد غرف القرار
ولاءات متناقضة
قادة بلا سلطة
النتيجة:
مقاتل شجاع…
وقيادة جبانة.
دولة تتكلم بصوت الآخرين
الدبلوماسية اليمنية:
رد فعل لا مبادرة
تبرير لا موقف
والإعلام:
إما صراخ
أو نفاق
أو صمت مدفوع الثمن
لأن القائد الحقيقي يصنع خطابًا، لا يستعيره.
دولة بلا مرجعية حقيقية
الدستور معلق
القانون انتقائي
العدالة مؤجلة
وكل قائد يخاف من القانون… لأنه يعرف ماذا فعل.
خارطة طريق: كيف تختار اليمن قادة حقيقيين؟
1. مواصفات القائد المطلوب
لا يسكن فندقًا أكثر مما يسكن بلده
يتخذ قرارًا ويتحمل ثمنه
لا يهرول للحوار
يرسل من ينوب عنه
يملك مشروع دولة لا مشروع بقاء
يخيف الفاسدين قبل الأعداء
يعرف أن الشعبية تُصنع بعد القرار لا قبله
2. آلية الاختيار (واقعية لا مثالية)
انتخابات محلية حقيقية أولًا
صعود تدريجي من الإدارة لا من الشعارات
منع الترشح لمن فشل سابقًا في منصب سيادي
كشف الذمم المالية
مناظرات علنية حقيقية
3. قاعدة ذهبية
أي شخص يفرح بالمنصب أكثر من خشيته منه… لا يصلح قائدًا.
الخاتمة:
اليمن لم تخسر لأن أعداءها أقوياء…
بل لأنها لم تجرؤ على إنتاج قائد يُهاب.
القائد لا يشرح نفسه،
لا يبرر وجوده،
ولا يركض للحوار…
القائد الحقيقي يُفاوض عنه الواقع.
وحتى ذلك اليوم،
ستظل اليمن تضحك بمرارة،
وتبكي بلا صوت.









