رَغْمِ أَنْفِهِ.. بقلم: صَلاحُ الدِّينِ عُثْمَان

رَغْمِ أَنْفِهِ..
لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ هَذِهِ الرِّحْلَةَ، وَظَنَنْتُ أَنَّهَا مَنْفًى،
وَأَنَّ اسْمِي سَيُطْمَسُ فِي زَاوِيَةٍ نَائِيَةٍ مِنْ
خَرِيطَةِ البِلَادِ.
وَلَكِنَّ الرِّيفَ فَتَحَ لِي أَبْوَابَهُ كَمَا تَفْتَحُ الأُمُّ
ذِرَاعَيْهَا لِطِفْلِهَا.
تعلَّمْتُ أَنَّ الحَيَاةَ بَهْجَةٌ فِي بَسَاطَتِهَا،
وَفَضِيلَةٌ فِي تَعَاوُنِ أَهْلِهَا، يَتَقَاسَمُونَ الخُبْزَ
وَالمَاءَ، وَيَتَشَاطَرُونَ الأَفْرَاحَ وَالأَتْرَاحَ،
وَيَجِدُ الغَرِيبُ مَكَاناً فِي القُلُوبِ قَبْلَ البُيُوتِ.
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّنِي جِئْتُ مُجْبَراً، فَإِذَا بِي أَجِدُ
نَفْسِي مُخْتَاراً.. أَجِدُ نَفْسِي فِي قَرْيَةٍ تَجْعَلُ
الغَرِيبَ أَخاً، وَالمُسَافِرَ ابْناً، وَالمُقِيمَ جُزْءاً
مِنْ ذَاكِرَتِهَا.
وَصَلَنِي إِخْطَارُ المُغَادَرَةِ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّنِي
سَأَفْرَحُ بِهِ، وَلَكِنَّ قَلْبِي تَمَنَّى لَوْ أَنَّ الأَمْرَ تُرِكَ
لِي…
الإِسْكَنْدَرِيَّة – ١٧ كانون الأوَّل ٢٠٢٥م









