صباحُ الخير…..بقلم أماني الوزير

سأقولُها الآنَ بلا همسٍ بعدَ صراعٍ معَ الليل:
لا أخجلُ من جسدي حينَ يقودُني،
ولا أستأذنُ اللغةَ قبلَ أن أفتحَ شهوتَها على المعنى.
في فمي طَعمُ النعناع،
ليسَ للانتعاش،
بل ليوقظَ الذاكرةَ وهي نائمةٌ في العُمق،
وفي راحتي أثرُ المشمشِ الناضج
الذي تفتَّحَ قبلَ أوانِه… كما تفتَّحتُ أنا
حينَ فهمتُ أنَّ الرغبةَ ليستْ خطيئةً
بل طريقةٌ أخرى للفهم.
أقتربُ من نفسي بجرأةِ امرأةٍ جرَّبتِ الكبحَ طويلًا
حتى صارَ الانفلاتُ حكمةً،
ألمسُ الفكرةَ كما يُلمَسُ جسدٌ مألوف
للاطمئنانِ أنّه ما زال حيًّا.
أعرفُ كيفَ يصيرُ العطرُ خطابًا أعلى من النداء،
وكيفَ يتحوَّلُ الطَّعمُ إلى اعتراف،
وكيفَ تفضحُ الحواسُّ ما تُخفيه العباراتُ المؤدَّبة.
لا أصفُ اللذَّةَ لكي أستدرجَ اللهفة،
أستخدمُها فقط لأُعيدَ ترتيبَ الداخل
بعدَ كلِّ هذا الخراب.
أُكرِّرُها بصوتٍ أقوى من قامتي حينَ أنهضُ متعبةً:
ما اشتعلَ فيَّ لم يكنْ نزوةً،
كانَ استدعاءً كاملًا للحياةِ أن تمرَّ من هنا،
من الجسدِ أوّلًا،
ثم تصعدَ — إن شاءت — إلى الروح.
في النعناعِ حدَّةُ اليقظة،
وفي المشمشِ ليونةُ الاستسلامِ الذكيّ،
وبينهما أمشي متوازنةً،
لا قدّيسةً ولا غاوية،
بل امرأةً تعرفُ أنَّ الطريق
لا يُقطَعُ إلّا حينَ تُسلِّمُ الحواسُّ رايتَها للعقل
دونَ أن تُذِلَّها.
هذه المرّةَ لن أعتذرَ عن شهيّتي،
ولن أُخفِّفَ النبرةَ كي أُرضي أحدًا،
هذا صوتي حينَ أصدق،
وهذا جسدي حينَ أفهم،
وهكذا أُكمِل:
واقفةً بجلالةٍ مُقدَّسةٍ كأشجارِ الصنوبر،
ممتلئةً بدلالٍ كالشمسِ حينَ تتمدَّدُ بينَ آسِرَةِ الغيم،
أعرفُ تمامًا ما أقولُ عن قصدٍ
دونَ ارتباكٍ للظلِّ
على حائطِ المعنى.









