كتاب وشعراء

فراغ بحجم إنسان…زكريا شيخ أحمد /سوريا

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

لم أخرج من الخسارة خرجتُ من معناها
و تركتُها واقفةً عند الباب
تحاول إقناعي أنها كانت ضرورية.

أنا لستُ ابن الفاجعة و لا وريث النجاة
أنا ما تبقّى حين سقط التفسير
و بقي الجسدُ يعمل.

تعلمتُ متأخراً أن الأشياء لا تموت،
لكنها تتخلّى عن أسماءها
و تواصل الحياة بصمتٍ لا نراه.

لهذا…
لا أرفع رأسي كثيراً فالسماء مزدحمة بأسئلةٍ لم تُجب
و تسقط أحياناً على شكل إلهٍ متعب.

أمشي
لا لأن الطريق واضح و لكن لأن الوقوف
يمنح الفراغ وقتاً ليحسن صياغتي ضده.

في داخلي…
غرفة لم يدخلها أحد
حتى أنا كلما اقتربتُ منها
صرتُ أقلّ شجاعة و أكثر دقّة
كأن الخوف صار أداة قياس.

أعرف الآن
أن الطيبة ليست فضيلة و إنما قدرة نادرة
على ألا تتحول إلى نسخة أخرى من القسوة.

و أعرف أن الوطن ليس مكاناً
و إنما أثر قدمٍ نحاول إنكاره كي لا نبكي.

لا أجيد الغفران، لكنني أُتقن ترك الأشياء
تنتهي دون خطاب وداع
فبعض النهايات تحتاج صمتاً أكثر من دموع.

كل ما فيّ قابل للكسر
إلا هذه القدرة على أن أستيقظ
و أتعامل مع اليوم كأنه لا يعرفني
و أنا لا أطالبه بأن يحبني.

أحياناً…
أضحك من فكرة الخلاص
فمن قال إننا نريد الخروج؟
بعضنا يريد فقط أن يتعلم كيف يسكن الجرح… دون أن يؤثثه.

أنا لستُ شجاعاً، لكنني لم أعد أهرب
و هذا فرقٌ كافٍ لأُكمل.

في النهاية لن أقول نجوت
و لا خسرت
سأقول فقط مررتُ و تركتُ في العالم
فراغاً بحجم إنسان
لم يُفسد نفسه لكي يُفهَم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock