ثقافه وفنون

مجلة القشم الثقافية: انطلاقة نوعية في المشهد الثقافي المضيئ.ضالح حمود

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا


في الذاكرة الوطنية لأي شعب، تشكل الإنجازات الثقافية علاماته المضيئة، فلا تطور متوازن دون وجود المثقف. من أهم المحطات التي سجلت سبقاً تاريخياً في العمل الثقافي بمحافظة الضالع كانت إطلاق “مجلة القشم الثقافية”. يؤرخ المشهد الإعلامي والثقافي لهذه الانطلاقة كعمل ذو بُعد وطني وعربي وإنساني، بالنظر إلى الرسالة التي تحملها المجلة وما تحتويه بين دفتيها من أبواب شملت التراث والأدب (بما في ذلك أدب الطفل) والنقد ومواد بحثية وأخرى مترجمة، مما شكل إنجازاً نوعياً متميزاً ليس على مستوى المحافظة أو الجنوب وحده… بل هو “سبق ثقافي” حقيقي.

تميزت المجلة منذ عددها الأول (العدد صفر) بنشر مواد مترجمة خُصصت لها، من الأدب العربي إلى لغات أخرى ومن الأدب العالمي إلى العربية، تحت إشراف مترجمة متخصصة ذات مكانة في هذا المجال، مما أضاف بعداً عالمياً لرسالتها. وقد لاقت المجلة – التي تبلغ صفحات عددها الأول 76 صفحة – استحساناً كبيراً لما تمتعت به من تنوع وجمال في الشكل والمضمون، واحتوائها على كتابات لعدد من الأقلام اللامعة. وتواصل مسيرتها
وتجددها في أعداد فصيلة حالياً المجلة على على موعد إصدار عددها الثالث.

دور القيادة: الرعاية والتنفيذ

وتأتي المجلة كواحدة من أوجه العملية الإبداعية والتنموية التي يقوم بها “منتدى القشم الثقافي التنموي”، الذي تأسس في العام 2000م. إن تسجيل هذا الإنجاز الثقافي لا يكتمل دون تسليط الضوء على الدور المؤسس والرائد الذي يقوم به داعم الثقافة والمثقفين، الشيخ محسن ناصر القشم، الذي يحلو للمثقفين مناداته بـ “الجليل”. فهو ليس شخصية وطنية واجتماعية وداعما ماليا فحسب ، بل هو محفزا نبيلا ومثقفا رصينا بالفطرة والتجربة التي منحت وعيه سموا ونظرة بعيدة تملأها الروح الإنسانية، ورجل أعمال سخي، اشتهر على نطاق واسع بعطائه الخيري والاجتماعي والثقافي، مما جعل منه “علامة فارقة في دروب الخير والعطاء”. إنه بذلك يتقن الثقافة ممارسة وسلوكاً، وهو جدير حقاً بأن تنتمي إليه حقبة ثقافية متميزة .

أما الفعل التنفيذي والإداري، فيأتي بمبادرة وقيادة الأكاديمي والاستراتيجي الثقافي البروفيسور محمد محمد الشعيبي، رئيس مجلس إدارة المنتدى والمشرف العام ورئيس هيئة تحرير المجلة. تقع على عاتقه مهمة “وضع البوصلة في الاتجاه الصحيح” وضمان استمرارية المسار الثقافي. وبمعيته، تعمل هيئة تحرير مكونة من عشرين شخصية ثقافية وأكاديمية مرموقة من داخل اليمن وخارجها، يحولون هذه التجربة إلى مشهد فكري متميز ومتفرّد في رسالته وفعله.

تأثير أوسع: منتدى القشم الثقافي التنموي

المجلة هي أحد تجليات هذا الصرح الثقافي، فأنشطة المنتدى تمتد إلى مجالات أخرى حيوية تساهم في تعزيز الهوية والتنمية المجتمعية. ومن أبرز مشاريعه الطموحة مشاريعل لتراث والموروث، الذي يهدف إلى الحفاظ على الإرث المادي المبعثر للمنطقة الذي يمتد تاريخه لأكثر من ألفي عام. ويدعم أنشطة المرأة والطفل، علاوة على دعمه للدراسات الاقتصادية التي تخدم المبنى التحتيه و تشجع على الابتكار في كل المجالات.

تحمل ذاكرة المنتدى منذ تأسيسه في العام 2000 الكثير من الإنجازات التنموية والثقافية والإنسانية، وهي تجربة ثرية ذات شجون جديرة بالدراسة العلمية كتحربه وتقديمها كنموذج متميز في خدمة الثقافة والمجتمع والتنمية. إنها قصة إشعاع ثقافي في زمن الحرب والتجهيل، كما وُصفت، وتجربة حضارية تأسست لتبقى منارة للأجيال القادمة.

في العدد التالي ( قراءة في تجربة المنتدى)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock