نائحات على البلد.. شعر: عمر الشهباني

النص:
شقتني النائحاتُ على بلادي
فاسبلتِ المدامعُ من حدادي
وليستْ دولتي ما عشتُ فيها
كرمَ العيشِ محفوظَ الرفاد
وأنكر ما بدا لي الظلم فيها
وانِّي من بلادِ العربِ بادي
بلادٌ في الزمان لها صليل
تحوزُ الصدرَ في كلِّ النوادي
ولمن الظلامُ عليها أعشى
بأخيلةِ الحوالكِ والسواد
بناها الدينُ والعقلي بناها
وأردَتْهَا السياسةُ بالعنادِ
وأبكيها جميعاً في صلاتي
وأندبُها جميعاً من فؤادي
جميعُ بلادنا سقطَتْ لواها
وآلَتْ لقمةً عندَ الأعادي
وصرْنَا لا نغارُ على حماها
ولسْنَا من يرى حينا تنادي
ولسْنَا من يهبّ إلى نجاد
ولسْنَا من يقوم إلى نجاد
بلادٌ جاوز العشرين قطراً
وفي كلِّ البلادِ يقودُ حادي
له في قبضه حكمُ البرايا
وسلطان لديه على انفراد
يسوقونَ الحروبَ على دماهم
ويلقون السلامَ على البعاد
يجوعُ العالمُ العربيُّ طرا
من البحرِ الخليج إلى السواد
ومن وادي الفراتِ إلى رباط
به الرقراقُ يخبطُ في الوهاد
وشعبٌ قاربَ المليون ألف
كأن لا شيء في وزنِ العباد
تموجُ الأرضُ تحتَ نعالِ طفل
وترجو صهلة الخيلِ الجياد
وتصرخُ في بلادِ العربِ بنتٌ
ولا يأتي إلى الإنجادِ فادي
ونذكرُ في المجالس كم طعنا
وكم كم كبشاً جابنا في الطراد
وكم بطناً لدينا كالجبال
وكم شالاً لدينا كالضماد
ولكن حين نذكرُ أهلَ غزَّة
يذوبُ الحاكمُ في شبرِ وادي
يذوب الحاكم من غير وادي









