كتاب وشعراء

نزوح … زكريا شيخ أحمد / سوريا

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

نحن لا نغادر المكانَ
المكانُ هو الذي يتعب من حملنا
فيرمينا .

ولدنا في مكان كان يشبه الاسم
ثم كبر الاسم و ضاق المكان .
كبرنا بين حدين لا يفصل بينهما
سوى شارع كان يعرفنا أكثر
مما نعرف أنفسنا
هناك تعلمنا كيف يكون الجدار جاراً
و كيف يمكن للنافذة
ان ترى جهتين من الخوف
و لا تختار .

في كل مرةٍ نحزمُ الذاكرة لا الحقائب
و نترك خلفنا بيوتاً تتعلم أن تكونً خراباً
و أطفالاً يحفظون الطريق
أكثر مما يحفظون أسماءهم .

٢٠١٣
كان الطريق أقصر من العمر
و الخوف أطول من الليل .

٢٠١٨
صرنا نعرف شكل الخيام
كما نعرف كفَّ أمّ غائبة .
ثم بدأت الأرض تتحرك من تحت أقدامنا
فصرنا نحمل البيوت داخل الصدور
و نتركها تمشي وحدها
نحو الخراب .

٢٠٢٤
الانتظارُ صار وطناً مؤقتاً
و الوطن صار خبراً قديماً.
ننام حيث يتّسع الليل
في بيوتٍ ليست لنا
في حدائق لا تعرف أسماءنا .
في زاوية صلاةٍ لم تُخلَقْ للمنفى .

٢٠٢٥
نمنا في بيوت الله لأن الأرض
لم تعد تتسع للدعاء .
نحن لم ننزح…
نحن فقط كنا نبدل ظهورنا
لنحتمل السقوط من جهةٍ أخرى .

2٠٢٦
لم نعد نسأل إلى أين
بل
كم مرًةً يستطيع الجسد
أن يبدأ من الصفر دون أن ينكسر
و حبت يسألوننا من أنتم
نشير إلى صدورنا و نقول
من المسافة بين أمكنة أحببناها
و أخرى لم تتوقف عن مطاردتنا.

نحن لا ننزح…
نحن نتدرب على الفقد حتى يصير مهارة.
و الحرب ليست معركة ،
أنها عادةٌ سيئةٌ تمارسها الجغرافيا
على أجسادنا.

الصورة لنزوح سكان حي الشيخ مقصود و الأشرفية – حلب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock