تاريخ العرب

الخليفة العباسي محمد المتوكل

علمونا خطأ أن الخليفة إسمي لكن لم يقولوا أنه من مصر كان يمنح الشرعية لملوك الهند وإيران وأوروبا وغيرهم
فالخلافة العباسية في مصر لم تكن إسمية، واليوم نسرد سيرة أقوى خليفة عباسي في مصر، وتولى خمسة من أبنائه الخلافة من بعده، والذي في عهده فتحت بلاد سيس وتم إنقاذ طرابلس.


تولي الخلافة


هو أبو عبد الله محمد بن المعتضد المتوكل على الله تولى الخلافة بعد وفاة أبيه الخليفة العباسي الثالث والأربعون ابو بكر المعتضد بالله في جمادى الأولى سنة 763 هـجري الموافق 1361 ميلادي وامتدت أيامه خمساً وأربعين سنة.


إنقاذ طرابلس


في عام 769 هجري الموافق 1367 ميلادي قام الفرنجة من قبرص ورودس والاسبتارية، بالهجوم على على طرابلس فجأة وتم إقتحامها ونهب الأسواق، ولكن قام الجيش في طرابلس بالمقاومة ووقع قتال شديد فانهزم الفرنجة وقتل منهم ألف.
ـ
ـ
فتح بلاد سيس.


في عام 776 هجري الموافق 1374 ميلادي، تم فتح بلاد سيس وهي مملكة أرمينية كانت تغير على شمال بلاد الشام، واستمرت الحرب لمدة شهرين إلى أن تم الفتح، ودقت البشائر من قلعة الجبل، واستمرت الإحتفالات في القاهرة لمدة 3 أيام.


سيطرته على الحكم.


الخليفة المتوكل هو أكثر الخلفاء العباسيين في مصر الذين قاموا بالسيطرة على شئون الحكم، وقام بخلع الكثير من السلاطين المماليك وعرض على الخليفة المتوكل السلطنة أكثر من مرة ولكنه كان يرفض.

حيث قام سنة 764 هجري بخلع السلطان المملوكي محمد المنصور بحجة ضعف قواه العقلية، وعين السلطان شعبان بن حسين بن الناصر بن قلاوون، وبقي السلطان شعبان مطيعاً للخليفة إلى أن قام المماليك بقتل السلطان شعبان في عام 778 هجري الموافق 1376م وعرضوا على الخليفة منصب السلطان، ولكن الخليفة رفض كي لا يكون شريكاً في قتل السلطان شعبان، ولعلمه أن تعيينه سلطاناً، هو تمهيد لتولي أيبك البدري.

وزاد الخلاف حينما رفض الخليفة أن يعين قائد القتلة أيبك البدري سلطاناً، وعين علي بن شعبان سلطاناً جديداً، فأصبحت العلاقة بين الخليفة المتوكل والمماليك سيئة، وبدأ المماليك بترتيب إنقلاب ضد الخليفة لخلعه.


محاولة الانقلاب الفاشلة وانتصار الخليفة


بعد قيام المماليك بقتل السلطان شعبان ومطالبة الخليفة بإعدام القتلة، قرر المماليك الإنقلاب على الخليفة، فتمرد المماليك في عام 779 هجري الموافق 1377 ميلادي بقيادة اتابك العسكر أيبك البدري بهدف الانقلاب على الخليفة واستمرت المناوشات 15 يوم إلى ان انتصر الخليفة المتوكل وسجن المتآمرين، واستمر الخليفة المتوكل في التحكم بكافة أمور الحكم، وتم القبض على أيبك البدري، وخلعه الخليفة من منصب أتابك العسكر وأرسله مقيدا إلى سجن الإسكندرية.


عقاب المرتدين.


في عام 781 هجري الموافق 1379 ميلادي، تم جلب طائفة مرتدين عن الإسلام إلى القاهرة، وتم عرض الإسلام عليهم مرارا ولكنهم رفضوا، فأمر الخليفة والقضاة الأربعة بإعدامهم.


الإنقلاب عليه وخلعه.


في سنة 783 هجري الموافق 1381 ميلادي مات السلطان علي بن شعبان، فقام الخليفة بتعيين أخيه حاجي بن شعبان، وفي سنة 784 هجري الموافق 1382 ميلادي تمرد زعيم الشركس برقوق، والذي إستغل نجاح الخليفة في إضعاف المماليك الأتراك، فاستغل المماليك الشركس ذلك، وسيطر برقوق على السلطنة.

وفي سنة 785 هجري الموافق 1383 ميلادي إجتمع على الخليفة كافة المماليك شركسا وأتراكا، واستطاعوا عزل الخليفة المتوكل، وتم سجنه في سجن قلعة الجبل لمدة 6 سنوات تولى خلالها الخلافة عمر الواثق ثم زكريا المستعصم، ولكن الناس لم يكن يروا خليفة غيره.


الثورة المؤيدة للخليفة وعودته


في عام 791 هجري الموافق 1389 ميلادي، قاد والي حلب بلقيا الناصري ثورة ضد السلطان برقوق، وطالبه بإخراج الخليفة من السجن وعودته إلى الخلافة، فقام برقوق بتقييد الخليفة، وبعدما فشل في قمع الثورة قام بإخراج الخليفة من السجن وبالغ في الإعتذار له، وعاد المتوكل إلى الخلافة، وخرج إلى الناس في موكب مهيب راكبا فرس النوبة بسرج ذهب.

وأتى للخليفة هداية كثيرة، ولكنه لم يأخذ أغلبها حيث قام بإرسالها إلى والي القلعة الذي أحسن له في زمن سجنه، وإلى شيخ الإسلام عمر البلقيني والذي واجه برقوق وأفتى بعدم قتل الخليفة.


عدم إستقرار حكم المماليك


في عام 791 هجري الموافق 1389 ميلادي تم خلع برقوق وسجن في سجن الكرك ولكنه عاد للحكم بعد عام، وأصبح صديقا مقربا للخليفة، وانقلبت العداوة إلى صداقة، وبقي برقوق سلطانا إلى أن توفي عام 801 هجري الموافق 1399 ميلادي، فقام الخليفة بتعيين فرج بن برقوق سلطانا وبعد عدة أعوام قام الخليفة بخلع فرج وعين أخيه عبد العزيز ثم قام بخلع عبد العزيز وإعادة فرج.


نهر بردى


في عهده أصبح نهر بردى قرب دمشق عظيما تسير فيه المراكب حيث فاض النهر وغطى مساحات كبيرة.


جهل الناس


إدعى رجل أنه شاهد النبي (ص) في المنام واقفا قرب شجرة توت، فأصبح الناس يتبركون بالشجرة ويأخذون أوراقها للشفاء، فأمر الخليفة بقطع الشجرة.


خمسة من أبنائه تولوا الخلافة


أعقب أولاداً كثر، ويقال إنه جاء له مائة ولد ما بين مولود وسقط ومات عن عدة ذكوراً وإناث وولي الخلافة منهم خمسة ولا نظير لذلك: المستعين العباس والمعتضد داود والمستكفي سليمان والقائم حمزة والمستنجد يوسف.


أهم الولاة في عهده


كان من أهم مهام الخليفة العباسي في مصر هو منح الشرعية لملوك الأرض، حيث أن حكمهم يكون باطلا بنظر شعوبهم طالما لم يأخذ الشرعية من الخليفة العباسي ليحكم البلاد بإسمه، وكذلك يستفيد الحكام من هذه الشرعية في حال وجود منافس لهم يكون هذا المنافس خارج على الخليفة، وأما أهم الولاة في عهده فكانوا:

*والي الهند -الهند وباكستان وأفغانستان: فيروز شاه تغلق
*والي بلاد فارس – إيران-: شاه شجاع المظفري
*والي بلاد الروم-الأناضول والروملي-: السلطان العثماني مراد الأول
*والي الخانية الذهبية-روسيا وآسيا الوسطى-: توقتمش خان
*والي العراق: السلطان أحمد الجلائري


وفاته


استمر الخليفة المتوكل في حكمة قوياً عزيزاً إلى توفي على فراشه في 18 رجب 808 هجري الموافق 1406/01/09 ميلادي، وعمره 80 عاماً ودفن عند أقاربه بجوار السيدة نفيسة وتولى الخلافة من بعده إبنه عباس المستعين.
*** المصادر:
1) تاريخ الخلفاء، السيوطي
2) البداية والنهاية، ابن كثير
3) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن إياس
4) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى