كتاب وشعراء

ضجيج في الثقب الأسود….بقلم عبير قباني

الشعور مقابل القيمة
الشعور هو أعظم فتنة قد يتعرض لها الانسان
قد يفقد أمام إغرائه الكثير القيم
من الزرع والحصاد
ينبع الشعور من مصدرين
الاحتياج يولد رغبة والرغبة تولد سلوك يشبع الاحتياج
القيمة تولد رغبة والرغبة تولد سلوك يعبر عن القيمة
يتميز شعور الاحتياج بصوت عالي كطفل أرعن يصرخ كي تلبى حاجته بأي ثمن وتحت أي ظرف
أما شعور القيمة هادئ راق بعيد عن الصراع
لذلك عندما يقف أحدهم أمام نداء من شعور الاحتياج
لابد أن تكون له وقفة صادقة أمام الذات
ويسأل
مالذي سيبقى لدي بعدما أحصل على هذا الشعور أي بعد انطفاء الرغبة نتيجة تحقيقها
هل سأهدم قيمة من قيمي
أم أني سأعبر عن أحد قيمي
قد ينجرف أحد الأزواج إلى طرف ثالث نتيجة الاحتياج لشعور معين “جسدي أو عاطفي”
يصرخ الشعور بصوت عال يطغى على كل أصوات القيم لديه كالصدق والوفاء والعائلة … الخ
ونتيجة الضجيج الشعوري
يستجيب الفكر والجسد
يلف الشعور رسن الحاجة على فكيه
ويغض بصره عن حقيقة المآل
فيقوده كالدابة إلى مهلكه
يحسب أنه يرقص فرحا
في حين أنه كمن يتخبطه الشيطان من المس
وعندما ينهي الشعور دورته
وينخفض عن ذروته
يهدأ صوت الاحتياج
ليدرك البصر والبصيرة حقيقة دمار القيم
القيمة ليست رفاهية أو فرع من الفلسفة
القيم هي أعمدة الحياة الصلبة
التي يقوم عليها أي بنيان إنساني أو مهني ” عائلة _ شراكة _صداقة … ”
إن العلاقة التي تبنى على شعور الاحتياج
هي كالبناء الذي يؤسس على أعمدة من تبن مرصوص
يحسبه قصير النظر … قليل البصيرة
عمود من اسمنت وحديد
تأتي رياح الخماسين فتعصف بالتبن
فيصبح هشيما كأن لم يكن بالأمس
وهنا دعنا نتحدث عن الحسرة … عن الندم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع
لا بد أن تنفض ركام التبن عنك
وتنظف ما أحدث من فوضى ودمار
وتعود لتبحث من جديد عن صلابة الأساس
عن قيم أنفقت عمرا في بنائها
ثم هدمتها بلحظة حاجة لشعور عابر
في مقارنه مابين القيمة والشعور
أقول
فأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
وأما ضجيج الصراخ فتبلعه الثقوب السوداء وتعود عليك بصداه … دخان أسود قد تستغرق عمرا في محاولة استعادة نقاء روحك بعده

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى