رؤي ومقالات

من أجلكِ أنتِ تحملت الكثير وحدي…..بقلم محب خيري الجمال

عزيزتي ضوء،
أنتِ لم تَفهمي بعد،
أن كل خطوةٍ لي كانت تحترق في مكانٍ مظلم،
وكل ابتسامةٍ، كانت حيلةً أخفي بها فكيّ المشدودين من الألم.
كانت يدي تهتز عندما أمسكتِها،
ولكنكِ لم تَشعري بالزعزعة التي كانت تسكنني.
كنتُ أخفي الحقيقة داخل طيّات صمتي،
كي لا تُشعل نارا في قلبكِ النقي
لكن ما كنتُ أخافه هو أن تلمسي الجرح
وأن تكتشفي أنه يتنفس في مكانٍ آخر بعيدا عنكِ،
يختبئ خلف قناعٍ زائف.
كلما قلتُ لكِ إنني بخير،
كنتُ أبتلع جزءا من روحي
وأتركه يذوب في الزمان، كي لا يعرف أحدٌ
كم أتعذب في لحظةٍ واحدة.
أنتِ لم تعرفي، ربما،
أنني كُنتُ أتحطم خلف كل كلمة تقال،
أموت في كل سكون يمر،
لكنني لا أظهر إلا الهدوء الذي لا يهدأ.
كنتُ أتأمل وجهكِ،
وأبني في أعماقي جسرا من الوجع لا أستطيع عبوره.
وعندما أردتُ أن أخبركِ بحقيقة ما بداخلي
كان الحزن يغرقني،
كما يغرق المطر الثمين التربةَ القاحلة
فقلتُ: لا، ليس الآن، ليس بعد.
أنتِ لم تَدرين أنني كنتُ أُلملم أشلاء نفسي
بينما كنتِ تظنين أنني متماسكة
تأخذين مني كل شيء، ولا تدركين كيف أتساقط
تذوب في لحظاتكِ البسيطة وأنا أتحول إلى رمادٍ
أرغب في أن أصرخ، لكنني أغرق صوتي في داخل الحلق
كي لا تسمعي الحقيقة المشتعلة.
كانت حياتي مليئة بالخراب الذي لا يُرى،
ولكنكِ لم تلاحظي ذلك
كنتُ أبتلع كل ما يؤذيني،
وأقول: كل شيء على ما يرام،
لكن داخلي كان ينهار ببطء،
وأنتِ، بحبكِ البسيط، لم تشعري
بأنني في النهاية كنتُ أحترق.
(يا محب.. أنتَ كويس؟)
لم يكن هناك شيء من الأمان في حديثي،
كان مجرد حيلةً لتغطية جرحٍ لا يلتئم،
أنتِ لم تعرفي كيف يلتهم الألم عقلي
ويشوي روحي، وأنا أبتسم في وجهكِ،
كي لا أترك لكِ فرصة لرؤية وجهي المُشوه.
كنتِ أنتِ، منذ البداية، ملاذا لروحٍ تنهار
لم تُدركي أنني كنتُ أخفي تحت أظافري
نبتاتٍ حارقة، كي لا تشعري بالآلام التي تُمطرني
لكنني قررتُ أن أكون صامدة
وكلما فاضت السماء ببردها،
صنعتُ من نفسي درعا، درعا لا تُقاس بوزن الجراح،
أثقلهُ غيابي، حتى لا أذكركِ بما تَحملين.
ربما أنتِ لم تُدركي،
أنني عندما أجمع صمتي،
أفقد شجاعتي في مواجهة الوحدة،
أتركني وحيدةً، كي أُسافر عبر طريقِ الألم الذي صنعتُه
وأنتِ دائمًا هناك، في زاويتي التي لا تَرى فيها ظلي.
أنتِ لا تعرفين حجم ما أبتلع
وكلما كانت الأسئلة تأتي،
كنتُ أرتبها مثل طعامٍ تافه
حتى لا تتذوقي طعم الخراب الذي أرتشفه أنا.
كان يمكنني أن أصرخ في وجه الزمان
لكنني عرفتُ أن أنينا واحدا سيخنق الأمل في عينيكِ
ولذا، كنتُ أتمنى،
أن تُطفئني أنتِ
أن تُلهبيني كي أجد دفءا في الحريق.
أنتِ من تعلمتُ أن الألم، كأيقونة،
يأتي في لحظةٍ كالعاصفة، يقتلعُ كل شيء
ثم يُسكن في مكانٍ قريبٍ منكِ،
وأنتِ لا تدرين كم من الجروح قد تكون
كلما انفصلنا في الحرف الواحد،
في سكون الغياب الطويل.
عزيزتي ضوء،
هكذا عشت، مثل حجرٍ على شاطئٍ وحيد،
يتساقط عليه الحنين دون رحمة.
ما كان يمكنني أن أخبركِ
كيف يُمضغ الصمت بين أسنان القلب.
لكنني اختارتُ أن أكون – دوما – هنا،
أحتمل كل ما عجزتِ عن رؤيته.
أنتِ لا تعلمين كم أحتاجكِ
لكنني كنتُ أدفن حاجتي
بين تفاصيل ما يظهر لكِ.
أنتِ هناك، وأنا هنا،
لكنني في الداخل، أحترق.
وأنا أجعل هذا الحريق وحدي.
حتى لا تظني أنني أنتظر منكِ
أن تطفئيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى