
ليتني لا أراكِ
ولا أسمعُ الخطوَ في دمي حين يضطربُ القلبُ
كالطيرِ إذ فزِعَتْ فيه غابةُ ريحٍ.
ليتني جئتُ وحدي إلى هذه الأرض،
أحبو على فضّةٍ تشبهُ الغيبَ
حين يلمسُ أجفانَ طفلٍ ويهربْ.
ليتني لم أعلّقْ
قلبي على كتفِ الوهم،
ولم أزرعِ العمرَ في راحتيكِ
كقمحٍ يخونُ المواسمَ
حين يطولُ الجدبْ.
ليتني لم أبعْ
جنّتي بالتراب،
ولم أستبدلْ
أنهارَ صوتي بسرابِ الشفاه،
ولا ضوءَ أيّامي
بليلِ التعبْ.
ولكنني جئتُ
حين دعاني اسمكِ
كجرحٍ يناديني كي أكتملْ،
فمشيتُ فيكِ
كما تمشي السنابلُ
نحو يدِ الريحِ
وهي تعرفُ أنّها ستنكسِرُ
وتكتملْ.
أنا ما خنتُ قلبي،
لكن قلبي
خانَ حدودَ النجاة،
فصارَ هواكِ
بلادي الوحيدة،
وصارَ الفراقُ
طريقي إلى ما تبقّى من الله
في هذا الخرابْ.
فإن عدتُ يومًا
ولم تجدي اسمي،
فخذي صمتي
واهجري الدمعَ عن مقلتيكِ،
وقولي:
هنا مرَّ عاشقُها
ثم ذابَ كما يذوبُ الضبابْ.