تقارير وتحقيقات

كيف استفاد أباطرة التكنولوجيا من رئاسة ترمب الثانية وضخموا ثروتهم؟

كتب:محمد شهود
في يناير الماضي، وعلى مقاعد الصف الأول داخل قاعة الكابيتول أثناء تنصيب دونالد ترمب لولاية ثانية، اصطفت نخبة وادي السيليكون: إيلون ماسك، تيم كوك، جيف بيزوس وآخرون. بعد عام واحد فقط… صاروا أقرب للبيت الأبيض وأغنى في مشهد يلخص واشنطن “الصفقاتية”
في عهد ترمب الثاني القائم على: قرب سياسي يقابله تخفيف تنظيمي، سياسات مريحة، وأحيانًا عقود حكومية مربحة.
القاعدة الجديدة: شركات كانت علاقتها بترمب متوترة، وجدت نفسها تستفيد من “انفراجة” تنظيمية وسياسات… مقابل حضور دائم، تبرعات، واستثمارات مُعلنة داخل أميركا.

إيلون ماسك | Tesla / SpaceX / xAI
أغنى رجل في العالم دخل الولاية الثانية بنفوذ ضخم بعد إنفاقه أكثر من 250 مليون دولار لدعم عودة ترمب. لكن قيادته غير الشعبية لما سُمي “وزارة كفاءة الحكومة” ثم خلافه مع ترمب في الصيف كلفا تسلا مليارات من قيمتها السوقية. لاحقًا عاد ماسك إلى “بيت الطاعة” في “ماجا”: تبرعات مستمرة، وعشاء مع ترمب في مار-آ-لاغو هذا الشهر، وتعاف لسهم تسلا.
الأهم: صعود نفوذ دائرته، إذ تم تعيين جاريد إسحاقمان (مقرب من ماسك) مديرًا لناسا، حيث تعد سبيس إكس متعاقدًا رئيسيًا، كما تم التعاقد مع نموذج الذكاء الاصطناعي Grok لدى البنتاغون وإتاحته لجهات فدرالية أخرى. وفوق ذلك، إطار فدرالي جديد للمركبات ذاتية القيادة يعد بإزالة “حواجز تنظيمية غير ضرورية” قد يدعم مشروع روبوتاكسي تسلا.
• زيارات البيت الأبيض/مار-آ-لاغو: أكثر من 12
• تبرعات: 10 ملايين دولار (تسوية قضائية مع ترمب عبر X) + 55 مليون دولار لدعم مرشحين محافظين/جمهوريين
• الثروة في عهد ترمب 2.0: نحو 234 مليار دولار

جيف بيزوس | Amazon
بعد صدامات الولاية الأولى، حاول بيزوس “تصفير العداد”: تقارب سياسي، وتغييرات في “واشنطن بوست” (إلغاء افتتاحية دعم هاريس وتضييق مساحة الرأي)، وشراء أمازون وثائقيًا عن ميلانيا بـ 40 مليون دولار. كما تجنبت الشركة الانضمام لدعاوى طعن ضد رسوم ترمب، وركزت على استعراض استثمارات ضخمة في مراكز البيانات “تدعم الاقتصاد الأميركي”.
• زيارات/اتصالات: زيارتان على الأقل + مكالمات عدة
• تبرعات: مليون دولار لصندوق التنصيب + مليارات استثمارات + تبرع لمشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض
• مكاسب ثروة: نحو 15 مليار دولار

مارك زوكربيرغ | Meta
بعد أن هدده ترمب بالسجن على خلفية حظر حساباته بعد أحداث 6 يناير، تغيّر المشهد بسرعة: زوكربيرغ جلس “عن يمين ترمب” في عشاء ضخم لخلاصات التكنولوجيا، وترمب أشاد بتعهد استثمار 600 مليار دولار داخل أميركا باعتباره “استثنائية أميركية” في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين.
التقارب انعكس سياسيًا: تسريع تصاريح مراكز بيانات ضخمة لازمة لرؤية “الذكاء الفائق الشخصي”، ومواقف أميركية أكثر صلابة ضد “بيروقراطية الاتحاد الأوروبي” التي تشتكي منها ميتا. ومع ذلك، لا تزال ميتا تحت ضغط تحقيقات اتحادية ومحلية تتعلق بسلامة الأطفال وروبوت الدردشة، وسط اعتراضات حزبية من الطرفين.
• زيارات: زيارتان على الأقل
• تبرعات: مليون دولار لصندوق التنصيب + دعم مشروع قاعة الرقص + تعهد استثمار حتى 600 مليار دولار
• مكاسب ثروة: نحو 1.9 مليار دولار

تيم كوك | Apple
تعرضت آبل لهزة مع رسوم ترمب على الصين واتهامات بعدم تصنيع الآيفون في أميركا وتحولها للهند كمصدر ثان. لكن كوك امتص الصدام في ظهور نادر داخل المكتب البيضاوي: رفع تعهد التصنيع السابق بـ 100 مليار دولار وقدم لترمب “كأسًا زجاجيًا ذهبيًا”، لينتزع استثناءً من رسوم جديدة.
الرسوم كلفت آبل “بضعة مليارات” فقط من شركة إيراداتها السنوية 400 مليار دولار، ولم ترفع الأسعار كما توقّع البعض، وسهمها ارتفع بنحو 15% منذ تولي ترمب.
• زيارات: 3 على الأقل
• تبرعات: كوك مليون دولار لصندوق التنصيب + آبل تعلن 600 مليار دولار استثمارًا في أميركا + تبرع لمشروع قاعة الرقص
• مكاسب: سهم آبل +15% تقريبًا (وكوك يملك 3.3 مليون سهم)

سام ألتمان | OpenAI
من تغريدة 2016 (“أسوأ شيء حدث في حياتي”) إلى مصافحة في البيت الأبيض: ألتمان ظهر مع ترمب في الأسبوع الأول للإدارة لإعلان خطة 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات داخل أميركا، بعد تواصل خلفي قبل الانتخابات وتبرع شخصي بمليون دولار لصندوق التنصيب.
الصفقة أدهشت ماسك -حليف ترمب حينها- الذي يلاحق ألتمان قضائيًا ويصفه بسخرية. ألتمان التزم الصمت سياسيًا وركز على “دبلوماسية تجارية”: إقناع واشنطن بأن ريادة أميركا في التكنولوجيا تتوقف على نجاح OpenAI. وتقدمت مشروعات مراكز البيانات في ولايات جمهورية، مع شراكات لتطوير بنية ذكاء اصطناعي في دول بينها الإمارات.
• زيارات: زيارتان على الأقل
• تبرعات/تعهدات: ألتمان مليون دولار + كونسورتيوم 500 مليار دولار + تبرع شريكه بروكمان 12.5 مليون دولار لـSuper PAC مؤيد لترمب
• قيمة الشركة: قفزت من 157 مليار (أواخر 2024) إلى 500 مليار

سوندار بيتشاي | Google
دخل الولاية الثانية تحت غضب ترمب بسبب حظر يوتيوب عام 2021 واتهامات بالتلاعب بنتائج البحث. بيتشاي تحرك سريعًا: زيارة لمار-آ-لاغو بعد الفوز + تبرع مليون دولار (3 أضعاف 2017). ثم تسوية دعوى “رقابة” بتبرع 22 مليون دولار لمشروع قاعة الرقص، وخفض تسعير خدمات السحابة والذكاء الاصطناعي للعقود الحكومية، وتعهدات إنفاق بعشرات المليارات على مراكز بيانات وتحديث محطات الكهرباء والشبكات.
• زيارات: زيارة واحدة على الأقل
• تبرعات: 1 مليون لصندوق التنصيب + 22 مليون لمشروع قاعة الرقص + التزامات إنفاق ضخمة
• مكاسب: سهم Alphabet قفز 66% خلال عام

شو زي تشيو | TikTok
كان يواجه حظرًا كاملًا داخل أميركا بعد انتهاء مهلة فصل الملكية عن الصين بلا حل قبل التنصيب. ترمب منح “مهلة إنقاذ” عبر تأجيلات متكررة للتنفيذ حتى تم إغلاق صفقة لاحقًا في 2025 بين ByteDance ومستثمرين أميركيين بينهم Oracle التابعة للاري إليسون. الصفقة سمحت لـByteDance بالحصول على أكثر من 50% من أرباح التطبيق داخل أميركا رغم احتفاظها بنحو خُمس الوحدة الأميركية.
وحققت المنصة مكسبًا رمزيًا عندما فتح البيت الأبيض حسابًا على تيك توك في أغسطس، بينما واصل ترمب الإشادة بدور التطبيق في فوزه 2024 رغم تحذيرات جمهوريين من تأثير صيني محتمل.
• تبرعات: لا شيء معروف (لكن المستثمر جيف ياس تبرع بملايين لـMaga Inc)
• قيمة ByteDance: ارتفعت إلى 500 مليار دولار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى