فيس وتويتر

السفير محمد مرسي يكتب :التهديد الجدي لبقاء حلف الناتو ذاته

كنت أتهكم علي بعض إخوتي المصريين عندما يتحدثون بجدية عن مجلس سري لإدارة كوكب الأرض ومؤامرات كونية.
ولكن بعد ما رأيته من ترمب ومن قبله جورباتشوف ومعهم حفنة من التابعين والمساعدين ( طوعاً أو كرهاً ) يحتكرون سدة الحكم في عدد آخر من البلدان ،
بدأت أستمع إلي إخوتي هؤلاء بمزيد من الجدية والاهتمام .
من كان يصدق أن يصل الشرخ في التحالف عبر الأطلنطي بين أمريكا وأوربا الغربية إلي حد التهديد الجدي لبقاء حلف الناتو ذاته .
بل وانتقاد وتهديد الرئيس الأمريكي علانية ودون مواربة لكبار رموز أوربا وبما فيهم تابعته بريطانيا وتهديده لها ، وهي التي باعت الإتحاد الأوربي عشان خاطر عيون ساكن البيت الأبيض .
يري البعض أن ما يحدث الآن هو مجرد سحابة صيف وستمر وتنقشع ، وذلك استناداً إلي سوابق تاريخية مماثلة تقريباً ومعروفة.
وهو رأي أحترمه وأتمني أن يكون هو الصحيح .
ولكن وللأسف ، فإن ما يحدث الآن لا يمكن اختزاله في مجرد نوبات جنون أو حماقة لرئيس أكبر قوة في العالم بل هو أكبر من ذلك بكثير .
فدائرة الدعم الشعبي والمؤسسي لهذا الرئيس تزداد اتساعاً رغم توقعات البعض بانكسارها في نوفمبر القادم. وبما يشير إلي أن تر*مب يعبر عن توجهات مرحلة وليس ميول شخصية فحسب .
وإذا وضعنا ما يحدث في مختلف مناطق العالم الآن في الاعتبار ، فسيبدو لنا جلياً أن الرتق قد اتسع علي الراتق. وأن الأمر ليس كسوابقه ولن يكون كسحابة صيف عابرة .
لاسيما وأن مؤسسات النظام العالمي التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية لم تعد الآن قادرة وبفعل فاعل علي أداء المهام التي أنشئت من أجلها .
وحتي لو اخترقت رصاصة ذكية طائشة جسد المتسبب في هذه الفوضي وذهبت معه سحابة الصيف تلك ، فإن الشرخ الذي أصاب بسببه النظام العالمي الراهن بقوانينه ومؤسساته قد أصبح عميقاً وعصيِّاً علي التعافي الكامل .
ما نشهده الآن هو حاضنة تحتضر .. ورحم يستعد لمخاض جديد عسير لاندري أين نحن منه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى