كتاب وشعراء

شرارة في صورة رقمية….بقلم أماني الوزير

في ذاكرتي جمرةٌ لا تنطفئ،
أعودُ إليها لأشتعلَ كلّما زاد الخراب.
الحُرِّيّةُ مُصطنَعةٌ من هجينِ الوقت
وفارقِ الأزمنة،
والعقيدةُ معقوفةٌ على حقيقةٍ غامضة.
أرى اللهَ في سرّي،
بل كثيرًا ما أراه،
ومع ذلك أتجاهلُ «حيَّ على الصلاة»،
لاستكمل مسيرة اليوم
بين أنظمةَ التحديث في ماكيناتِ الصارفة و الـATM،
وجنونَ النَّقد في سوقِ البورصة،
وطقطقة الأصابع على الشاشات الرقمية،
لألتحق بركب الموضة وماركة Shein و Zara
بعد نهار طويل من اللاشيء.
أمشي في مدينةٍ
تحفظُ الوجوهَ في ذاكرةٍ سحابيّة،
وتنسى الأرواحَ عند أوّلِ انقطاعِ كهرباء.
النّاسُ هنا،
يُحمِّلون مشاعرهم كتطبيقات،
يمسحون الحبَّ، حين يمتلئُ التّخزينُ بالخوف.
في داخلي امرأةٌ
لم تَقبَل شروطَ الاستخدام،
احتفظت بقلبها «نُسخةً غيرَ متوافقة»
مع نظامِ العالم.
كلُّ نبضةٍ فيها تحذيرٌ أمنيّ.
قالوا عني سرا و جهرا: قد جُنت،
ولا يعلمون أنّ العَطَب
هو آخرُ أشكالِ الصِّدق.
أنا لا أُجيدُ العيشَ في نُسخةٍ مُحدَّثة
من الإنسانيّة،
أُفضِّل أخطاءَ الإصدارِ الأوّل،
حيث كان الوجعُ دليلًا على أنّ شيئًا ما
ما زال حيًّا.
هو لم يكن رجلًا عاديًّا في حياتي،
كان خللًا في الجدارِ الرَّقميّ،
تسلّل منه دفءٌ قديم،
يشبه اللمسةَ
قبل أن تُختَرَع الشاشات.
وحين أُغلِقَ الثَّغر،
ظلّ جسدي
يبحثُ عن ذلك الخطأ الجميل.
أبوحُ؛
كمن يسرقُ نارًا من خادمٍ مركزيّ،
أُخفيها في لغتي… كي لا يُطفِئوها.
ففي زمنٍ تُدارُ فيه الأحلام
بالخوارزميات، يصبحُ الشِّعرُ
عملًا تخريبيًّا.
لستُ ثورة،
بل شرارة.
والمدنُ تسقطُ بشرارةٍ واحدة،
تذكّرت… كيف تحترق.
أقفُ مائلةً في صورةِ الهاتف،
أضعُ ساقًا على ساقٍ واقفة، مشدودةَ الظَّهر كوتد.
ولا أحدَ يعلمُ أنّ داخلي مكسور،
وفي أعماقي حكايةٌ
مسروقةٌ من حائطِ الزَّمن،
على ورقةٍ
مكتوبةٍ بالحُزن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى