رؤي ومقالات

إدريس آيات يكتب :مجلس بلا أوروبا ولا الصين ولا روسيا: هل يولد نظام دولي أعور؟

وُلدت منظمة دولية جديدة. إنها «مجلس السلام»، الذي يتولى دونالد ترامب رئاسته، ويُعدّ عضوًا مدى الحياة، وفقًا للنظام الأساسي.
ولكي تصبح دولة عضوًا دائمًا، يجب أن تتلقى دعوة مباشرة من ترامب، وأن تدفع مبلغ مليار دولار.
وقد انضمت بالفعل كلٌّ من: ألبانيا، المملكة العربية السعودية، الأرجنتين، أرمينيا، أذربيجان، البحرين، بيلاروسيا، مصر، الإمارات العربية المتحدة، المجر، إندونيسيا، إسرائيل، كازاخستان، كوسوفو، الكويت، المغرب، منغوليا، أوزبكستان، باكستان، باراغواي، تركيا، قطر، فيتنام.
كما تمت دعوة نحو ثلاثين دولة ومنظمة أخرى، مثل الصين، وروسيا، والفاتيكان، وإيطاليا، والهند، وغيرها، للانضمام، لكنها لم تحسم قرارها بعد. ولم تُدعَ أي دولة أفريقية ، من جنوب الصحراء.
أما الإدارة اليومية لما يُسمّى «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترامب شديد النزعة الحربية، فستكون بيد: صهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والمجرم توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورجل الأعمال مارك روان، والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف، إضافة إلى أحد مستشاري ترامب، روبرت غابرييل الابن.
▪️ موقف الحلفاء الأوروبيين
تكشف مواقف الدول الأوروبية من «مجلس السلام» الذي اقترحه دونالد ترامب عن رفضٍ شبه جماعي لفكرة المجلس بصيغته المطروحة، إذ تتقاطع اعتراضاتهم حول جوهر واحد: تركيز صلاحيات واسعة بيد رئيس المجلس ومنح الولايات المتحدة دورًا أحاديًا، بما يتعارض مع مبدأ القرار الجماعي وتوازن القوى، ويثير مخاوف حقيقية من تقويض منظومة القانون الدولي ودور الأمم المتحدة.
فقد رفضت فرنسا وألمانيا الانضمام بسبب الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس المجلس، معتبرتين أن ذلك يتناقض مع الرؤية الأوروبية القائمة على توازن القوى، كما عبّرت ألمانيا تحديدًا عن خشيتها من أن يتحول المجلس إلى بديل للأمم المتحدة دون وضوح في طبيعة علاقته بها. وشاركت النرويج هذا القلق، مطالبة بتوضيح ما إذا كان المجلس مستقلًا عن الأمم المتحدة أو مرتبطًا بها، ومؤكدة عدم توافقه مع القانون الدولي. ورفضت إسبانيا والسويد وبريطانيا الانضمام أيضًا، معتبرات أن الصيغة الحالية تمنح الولايات المتحدة نفوذًا مفرطًا وتُدار من دولة واحدة، فيما رأت بلجيكا أن المشروع يهدف صراحة إلى إنشاء بديل للأمم المتحدة. أما إيطاليا فأبدت تحفظات دون حسم موقفها النهائي.
في السياق نفسه وكما أشرنا إليه سابقًا، لم تُبدِ كلٌّ من روسيا والصين ردًا على دعوة الانضمام وغالب الظنّ أنّها سترفض وفق الصيغة الحالية، بينما سحب ترامب دعوة كندا عقب تصريحات رئيس وزرائها التي اتهمت الولايات المتحدة بهدم النظام الدولي القائم على القواعد.
تؤكد هذه المواقف مجتمعة ما سبق التنبيه إليه: أن «مجلس السلام» ليس مبادرة محصورة بسياق غزة، بل محاولة أمريكية لإعادة هندسة الحوكمة الدولية عبر إطار بديل للأمم المتحدة، حتى حق النقض الذي تمتلكه واشنطن غير كافية للدكتاتور العالمي دونالد ترامب. ويظل السؤال مفتوحًا حول قدرة هذا المجلس على النجاح في ظل شروطه الحالية، وإمكانية استمراره دون مشاركة أوروبا وروسيا والصين، وما إذا كان ترامب سيُجري تعديلات جوهرية تمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع وتعيد الاعتبار للقرار الجماعي
نعم، هناك دول تدفع مليار دولار لتكون عضوًا دائمًا في «منظمة» لن يكون لها فيها أي رأي أو كلمة. يبدو أنّ البلطجي ترامب يصنع لعبته الجديدة، بالتوازي مع الأمم المتحدة. والقيادات المتزنة في العالم في مكان يسخرون من الرجل في زاوية متهكمين من الرذالة التي يعيشها العالم وفق أحلام اليقظة لساكن بيت الأبيض!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى