كتاب وشعراء

الأولاد…..بقلم عيد صالح

لم تعد ذلك الأب الذي يستطيع فعل كل شيء
وأنت تقص عليهم حكايات السندباد
وأنت تجمع العالم في قبضتك
الآن يسخر منك الأحفاد وهم يصنعون من صورتك مهرجا وقرصانا ومهراجا
دعك مما كنت تفعله من أجلهم فقد كنت تمارس أبوتك بشغف واستمتاع
لن يكونوا مثلك
حتي لا يكرروا أخطاءك القاتلة
…………………
…………………
لا تعول علي شيء مما ذهبت إليه أحلامك الغاربة
فهم يجهزون القاعة لرواد آخرين
ببزات غريبة
وقلنسوات تكاد تخفي وجوههم
ليسوا لصوصا ولا ثوارا أو مندسين
ربما بدوا كزوار الفجر
وهم يجرونك عاريا
ويثقبون رأسك بحثا عن أفكارك الشريرة
وينتزعون أشرطة الذاكرة
ربما بدوا ككائنات فضائية
كمن هبطوا من طوافة حفيدك
في معاركه الأليكترونية الطاحنة
تلك العيون التي تدور في محاجرها
وتنبعث منها زخات شهب وصواعق
قلت له أغلق هذا الجهاز اللعين
وأعطني علبة الدواء
– يا ولد –
هاهم يركبون طوافة الخيال
وهم ذاهبون للتزحلق علي الجليد
بعد أن لعب العلماء في الطقس والجينات
وأنت تتدثر بعظامك تحت الأغطية
وأنت تتسحب عبر الأحلام
لتلعب الكرة الشراب
وتهيم بابنة الجيران
التي تزوجت البغل الذي يركب المرسيدس البيضاء
وأنت تلملم حطام جسدك
في محاولة انتحار فاشلة
…………………
…………………
دعك من نظرية المؤامرة
بعد عري العالم وفجاجته
لا من يمد يده لك بالسلام
لا من يخمد النيران في الغابات المشتعلة
لا من يدل علي السفن الغارقة
لا من يعثر علي رسالة في زجاجة طوحتها الأمواج للشاطئ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى